ألم تر أنَّ اللَه أسرى بعبدهِ
الأبيات 24
ألــم تــر أنَّ اللَـه أسـرى بعبـدهِ بجسـمٍ وروحٍ كـي يبـالغ فـي الاعطـا
من الكعبةِ العظمى التي انبثَّ نورُها مـن الحرم الأدنى إلى المسجد الأقصا
إلـى أن علا السـبعَ السـموات قاصداً يرى المصطفينَ المجتبين أولى الأدنا
إلــى عرصــاتٍ زادَهـا اللَـهُ رفعـةً إلـى بيتـهِ المعمـور بـالملا الأعلى
إلـى السـيد العليـا وكرسيه الأحمى محـلِّ التـدلّي والتجلّـي فـي الانهـا
إلـى الأُفق الأعلى المبين إلى الهبا إلى عرشهِ الأسنى إلى المستوى الأزهى
إلــى ســبحاتِ الـوجهِ حـتى تقشـَّعت مجـالي مـن الأسـماءِ بالمظهر الأسمى
فابــدى التجلــي بالإنـارة مـاجلا سـحابَ العمـى عن عين مقلتهِ النجلا
فكــان تـدليه علـى الأمـر إذ دنـا لعــالمهِ الأصــفى ومــوردهِ الأزكـى
طــوى بعنايــات مراتــبَ الأصــطفا مـن اللَـهِ قرباً قاب قوسَين أو أدنى
وكــانت عيـونُ الكـون عنـه بمعـزلٍ وأســماعهُ لــو يسـتعينون بالاصـغا
ومـن حضـرةِ الـذات الصـفا تنـاوبَت تلاحـظُ مـا يسـقيه بـالمورد الأحلـى
يخـــاطبهُ بـــالأنس صــوتُ عــتيقهِ ليقــوى منــاهُ بالمكالَمـةِ الأولـى
ومـن خلـفِ سـتر الكبريا جاءهُ الند توقَّــف فــربُّ العـرشِ سـبحانهُ صـلّى
فــازعجهُ ذاكَ الخطــابُ وقــال هـل تقيَّــــدَ مولانــــا بـــاطلاقهِ جلّا
هـو الصـمدُ الرحمـن والـربُّ بعد ذا يصــلى الهـي مـا سـمعتَ بـه يُتلـى
وشـالَ حجـاب العلـم عـن عيـن قلبهِ رأى ذاتـهُ فـي رتبَة القبلة العظمى
أفيضـَت علينـا الخمسُ ما دبة اللقا وأوحـى إليـه بـالغيوب الـذي أوحى
فعــايَن مـا لا يقـدرُ الخلـقُ قـدرهُ جمــالاً تظــاهر بالصـيانة والاخفـا
فـــاهلهُ فـــي أن يكــون مُشــَفَّعاً وأيَّــدهُ الرحمـن بـالعروةِ الـوثقى
فالفــاهُ شــوّاقاً إلــى وجـهِ ربِّـهِ يــودُّ رجوعــاً نحـو عـالمهِ الاسـنا
تجلّــى لــه اللَـهُ الكريـمُ بصـورةٍ واكرمــهُ الرحمـن بـالمنظرِ الأجلـى
ومـن قبـل ذا قـد كـان اشـهد قلبهُ لمســتقبل يــأتيه بالآيـة الكـبرى
وشـــاهد جبريــل الأميــن بحــالهِ بغـار حـراءٍ قبـل ذلـك فـي النجوى
محمد عثمان الميرغني
82 قصيدة
1 ديوان

محمد عثمان بن محمد أبي بكر بن عبد الله الميرغني، الحنفي الحسيني.

مفسر، متصوف، هو أول من اشتهر من الأسرة (الميرغنية) بمصر والسودان.

ولد بالطائف (في الحجاز) وتعلّم بمكة، وتصوّف، وانتقل إلى مصر، ثم قصد السودان، فاستقر في (الخاتمية) جنوبي (كسلا) وقام المهدي السوداني بثورته، فكان الميرغني ممّن قاومه.

له: (تاج التفاسير لكلام الملك الكبير -ط) مجلدان، و(مجموع الغائب -ط) ديوان، و(الأنوار المصطفوية -ط).

1852م-
1268هـ-