أبِخَيرِ عيدٍ أم بِخيرِ إِمامِ
الأبيات 39
أبِخَيــرِ عيـدٍ أم بِخيـرِ إِمـامِ نَزهـو بهـذا اليـومِ في الأيامِ
نزهـو مـدى أيامنـا بإمامنـا وبعيـدهِ فـي العامِ بعدَ العامِ
هـو عيـدُه أم عيـدُنا في نِسبَةٍ فــالموردُ عــذبٌ كـثيرُ زِحـامِ
إن قلـتَ فيـه عيـدُنا فَسـُرورُهُ بِســُرورِنا فيــه عَظيــمٌ نـامِ
إن قلـتَ فيـه عيـدُه فسـرورُنا بِســُرورهِ فيــه أجَــلُّ مَــرامِ
مَلِـكٌ لـه مـن وجـهِ عيدِه طَلعَة ولِعيـدِه منـه المَقـامُ السَّامي
مَلِــكٌ تَبَـوَّأ مِـن قُلـوبِ رَعِيَّـةٍ عَرشــاً مــن الإِجلالِ والإعظــامِ
أوَ لَيـسَ هـذا اليومُ ضَنَّ بِمَنحِهِ تاريــخُ أجــدادٍ لَـدَيهِ عِظـامِ
آلــى بــأنَّهُ لا يُقلِّــدُهُ سـوى كُفــءٍ لــه بِجَــدارةٍ كَوِســامِ
حـتى رآه فلـم يَعُـد عُـذرٌ لَـهُ إنـــا لـــه إيَّــاهُ دُونَ كلامِ
لـه في القُلوبِ ذِمامُ عَهدٍ صادِقٍ وهـىَ القُلـوب قيادُهـا بِـذمامِ
مَلِـكٌ أبـانَ إلى الرَّعيةِ سُبلَها وَمَشــَى بِيُمنــاهُ بهــم لأمـامِ
فبِعَهـدِه تلـكَ المعاهـدُ أشرَقَت فأَضــاءَ نـورُ الأُفـقِ بعـدَ ظَلامِ
مَلِـكٌ تَسـربلَ بالفَضيلةِ وارتَدى وعلـى الفَضـيلة شـَبَّ منذ فِطامِ
فَلِعيــدِه فــي كُـلِّ عـامٍ جِـدَّةٍ بــل جِــدَّةٌ بوُجــودِه لِلعــامِ
عيـدُ تَهلّـل فيـه بعـدَ قُطـوبِهِ وجـهُ السـَّما وافتَـرَّ ثَغرُ غَمامِ
عيـدٌ ومـا التاريخُ جاء بِمِثلِه عيــداً كواســطَةٍ لِعِقـدِ نِظـامِ
ذا عيـدُ تَحريـرٍ قُبَيلَه مِثلُ ما يـاتي بُعَيـدَه عيـدُ مِسـكِ خِتامِ
فَتَـرى لِسـانَ الكُـلِّ فيه مُرَدِّداً هَبَّـت علـى الـدنيا ريـاحُ سلامِ
في ذِمَّةِ التاريخِ ما ذاقَ الوَرى فـي بحـرِ تلـكَ الخَمسةِ الأَعوامِ
فــالخَلقُ بيـن مُضـَرَّجٍ بِـدِمائِهِ مُتبعــثرِ الأشــلاءِ فـوقَ رَغـامِ
أو أبتَـرٍ قـد بـانَ عنـه بَعضُه فَغَـــدا بِلا أيــدٍ ولا أقــدامِ
أو نـائحٍ يَبكـي أَخَاهُ أوِ ابنَهُ مــن مُنتَــمٍ لِقَرابَـةِ الأَرحـامِ
وعلــى فـراشِ سـَقامِه مُتَمَلمِلاً بِجُروحِـــه يشـــكو مــنَ الآلامِ
فـي الأسـرِ مفقودٌ عَن أهلٍ نازحٌ وبِفَقــدِهِ فَقَــدو لذيـذ مَنـامِ
زَمـنٌ كريـهٌ لـم نُشـاهِد مِثلَـهُ فــي سـالِفِ الأحقـابِ والأَعـوامِ
لكــنَّ مغرَبنــا أَخَــفُّ تَضـَرُّراً مـن غيـرِه فـي العالمِ الإسلامي
بِوُجـودِ مولانـا المُسـَدَّدِ رَأيُـهُ والمُلهَـمُ التوفيـقَ طـولَ دَوامِ
أللــهُ أعطــاهُ نَفَـاذَ بصـيرَةٍ وســدادَ رأيٍ فـي بـديعِ نِظـامِ
وأَمَــدَّهُ بِلُيونَــةٍ فــي طَبعـهِ وصـرامَةٍ فـي النقـضِ والإبـرامِ
فَمَضـَاءُ عَزمِـهِ فـي لُيونَةِ خُلقهِِ كَــرُواءِ إِفرنــدٍ وحِــدِّ حُسـامِ
مــازالَ يًبـذُلُ جُهـدَه بِكياسـَةٍ وسياســةٍ جَلَّــت عــنِ الأفهـامِ
حــتى تَوفَّــقَ والتوفُّـقُ شـَأنُه لتـــــآلُفٍ وتحــــالُفٍ ووئامِ
بيـن التخَـالُفِ والتحالُفِ هَضبَةٌ لاَ يَمتطيهــا غيـرُ ذِي الإلهَـامِ
فـأتى لِشـَعبِه بالهنـاءِ مُذَلَّلا بعــدَ الجُمـوعِ يَقـودُه بِزمـامِ
وخَطـابِه نحو النَّجاةِ مِنَ الرَّدى وبِســاحلٍ منهــا رَســَا بِسـَلامِ
اللـهُ يَجزيـهِ بمَـا هـو أهلُـهُ مــن فـائِقِ الإِحسـانِ والإنعـامِ
ويًريـهِ فـي أقمـارِه كلَّ المُنى وهـلِ الهُمـامِ سـِوى سليلِ هُمامِ
ويُـديمُني فـي كـلِّ عـامٍ مُنشِداً أبِخَيــرِ عيـدٍ أم بخيـرِ إمـامِ
شاعر الحمراء
503 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم.

شاعر، كان أبوه سراجاً، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين. وانقطع للتدريس في كلية ابن يوسف (بمراكش) مدة، وكان مكثراً من نظم (اللزوميات) على طريقة المعري، له معان جديدة في شعره وقوة على الهجاء. ومدح بعضاً من أعيان أيامه وجاراهم في سياستهم مع الاستعمار، منغمساً في ملذاته. واتصل بالكلاوي (باشا مراكش) ومدحه، بعد أن هجاه وفر منه إلى فاس، فساعده على نفقات الحج، فحج (1935 م) وألقى قصيدة في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه وأثابه ثواباً جزيلاً كما يقول مترجموه. ومر بمصر في عودته (1937) فسنحت له فرصة ألقى بها محاضرة عن (ابن عباد ويوسف بن تاشفين) انتقد فيها خطأ بعض المؤرخين في ظلمهم لابن تاشفين، وعاب على (شوقي) ما جاء في روايته التمثيلية (أميرة الأندلس) عن ابن تاشفين. وألقى عقب تمثيل هذه الرواية قصيدة، منها:

تأمل شوقي عن قريب فما اهتدى وما ضر شوقي لو تأمل عن بعد

وهاج بعض الوطنيين في المغرب (سنة 1937) فهاج معهم. وسجن قريباً من شهر. غلب عليه البؤس في أكثر حياته ولا سيما الجزء الأخير منها. قال ابن سودة: أضاعه قومه. وتوفي بالسكتة القلبية في بيته بمراكش.

له ديوان جمعه ليطبعه باسم (روض الزيتون) وهو اسم للحي الذي كان يقيم فيه، واندثر الديوان بعد وفاته فجمع مصنفاً (شاعر الحمراء في الغربال) ما أمكن جمعه من شعره وهو نحو 700 بيت، ويقدرون ديوانه ب 5000 بيت. ولأحمد الشرقاوي وإقبال، (شاعر الحمراء في الغربال - ط) وفيه نموذجان من خطه.

1954م-
1373هـ-