هل أُريكَ النُّجومَ صارت بُدورا
الأبيات 47
هـل أُريـكَ النُّجومَ صارت بُدورا أم أُريـكَ البُـزوغَ أصـبحَ نورا
أم أريـكَ الفُـروع صارت أُصولاً رُبَّ شـِبلٍ قـد صـَار لَيثاً هَصُورا
صـاح لِـم لا أرَى منَ الناسِ إلا مُفعَــمَ القلـبِ غِبطـةً وسـُرورا
لا أرى غَيـر طلعـةٍ مـن جَـبينٍ وثُغــورٍ قــدِ ابتَسـمنَ زُهـورا
ووجـوهٍ قـد أشـرقَ البِشرُ فيها وقُلــوبٍٍ قــدِ اتَّحَــدنَ شـُعورا
وتَبــدَّت تِطــوانُ مثــلُ عَـروسٍ لَبســَت ثَــوبَ ســُندُسٍ وحَريـرا
قيل إنَّ المَولى الأميرَ الذي صي تُـه فـي المَجـدِ طَبَّقَ المَعمورا
قــد غـدَا حـافِلاً بِعُـرسٍ سـَعيدٍ فَلِهَــذا فـاحَ الوُجُـودُ عَـبيرا
ولهــذا تَـرَى العـوالمَ تَزهَـى وتَــرى الكُـلَّ بَاسـماً مَسـرورا
ووفـوداً مـن كـلِّ قُطـرٍ تبـاهت بِقُــدومٍ بــه تُلبِّـي البشـيرا
لا تـرى إذ تَـرى من القومِ إلا كـلَّ باشـا أو قـائداً مَشـهورا
أو رئيســاً أو قـائداً لجُيـوشٍ أو مُقيمـاً أو حاكماً أو سفيرا
أو وَجيهـاً أو قاضِياً أو نَبيلاً أو أديبـاً أو عالمـاً نِحريـرا
والتَّهـاني مـنَ المُلـوكِ تَوالت مـن جميعِ الأقطارِ تَمطي الأثيرا
وتَهـاني مَليكِنـا العاهلِ المن صــورِ دَامَ المُؤَيَّـدَ المَنصـورا
كـانتِ التَّـاجَ للِتَّهـاني جميعاً حينمـا أرسـلَ المليكُ الوزيرا
مـعَ خيـرِ الوُفـودِ مـن كلِّ شهمٍ بـه طـرفُ العَليـاءِ باتَ قَريرا
ملِــكٌ عَصــرُه تَبــاهى وبـاهى بـه مِـن سـالفِ الزَّمـانِ عُصورا
إن تَــرُم وصــفَه فَكــلُّ قَريـضٍ ضــاقَ عنــه قَوافيـاً وبُحـورا
لِيَــدُم للِعبـادِ كَنـزاً وذُخـراً جـابراً مِنهـمُ الجناحَ الكَسيرا
كــلَّ يــومٍ يَزيـنُ مَـدحُه حفلاً مثلَمـا زانـتِ العُقودُ النُّحورا
فــي لَيـالٍ للمِهرجَـانِ أُقيمـت لـم يُشـاهِد لها الزمانُ نَظيرا
ليـس يقـوى كِسـرى لإِيجادِها مه مـا يَكُـن قيصـرٌ لِكِسـرى ظَهيرا
لَيـلٌ أضـحى لـه النَّهارُ قَميصاً فتَــراهُ مِــن فــوقِه مَـزرورا
وبســاطُ الأنـوارِ يَزهـى بَهـاءً قُزَحــيَّ الألــوانِ غَضـًّا نَضـيرا
وطبــولُ الأفـراحِ دَقَّـت وُعـوداً بابتهـاجٍ لكـى تُجيـبَ النَّفيرا
والصـوائحُ صـوتُها قـد تَعـالى صـارخاً فـي الفضاءِ حتى تُنيرا
وفُنـونُ التَّطريـبِ مِـن كـلِّ ضَربٍ خافِتــاً تـارةً وطـوراً جَهيـرا
مِـن شـُداةٍ إذا تَغَنَّـوا تَثَنَّـوا مثــلَ أغصــانٍ حـاملاتٍ طُيـورا
وسـطَ قصـرٍ كأنَّمَـا خَلَـع الحُـس نُ عليـــه رِداءَه المَجـــرورا
لسـتَ تَـدري لِدِقَّـةِ الصـُّنعِ فيه أَنقُوشــاً أم لُؤلُــؤاً مَنثـورا
وأرَتنـا الطُّهـاةُ مـن مُعجـزَاتٍ ظـلَّ وصـفي لَهُـنَّ شـيئاً خَطيـرا
والحَواشـي شـَدُّوا مَنـاطقَ حَـزمٍ فَتَخـالُ الرِّجـالَ صـارت صـُقورا
عُـرسٌ أضـحى يُـزري بقـولٍ عتيقٍ عُـرسَ بـورانَ سـِلعةً لـن تَبورا
آهِ لـو كنـتَ شاهدَ العينِ مِثلي لَكَفَيـتَ اليَـراعَ مِنِّـي القُصورا
كيـف يَقوى اليراعُ عن وصفِ عُرسٍ هـو عًـرسُ المَـولى الأعزِّ نَظيرا
أيُّ مَعنـىً يفـي بِوصـفِه لـو أف نيـتُ في مدحِه القَريضَ الغَزيرا
حَســَنَ الإسـمِ والشـَّمائلِ يَـامَن فـاوحَ المِسـكَ ذِكـرُه والعَبيرا
مَـن رَضـَى اللهَ والمليكَ وأرضَى شـعبَه والـورَى وأرضى الضَّميرا
أنـتَ لِلمَجـد قـد خُلقـتَ وهـذي آيـةُ المَجـدِ في الجبينِ سُطورا
فَمُـرِ الـدهرَ مـا تَشـاءُ وتَرضى فـترَى الـدَّهرَ خادمـاً مَـأمورا
أنـتَ كالشـَّمسِ كلُّ طَرفٍ رآها ار تَــدَّ عـن ضـَوئها كَليلاً حَسـيرا
هِبـةٌ منـكَ تمنـعُ الطَّرفَ أن تب قــى لَـدَيهِ مِـن شـَوقِه مَنظـرا
قـد حَبـاكَ المَولى تعالى بِخُلقٍ قَــدَّرَ النــاسُ حَقَّــهُ تَقـديرا
فالتَّهــاني نَزُفُّهـا لـكَ راجـي نَ مـنَ اللـهِ أن تَـدومَ دُهـورا
رافعـاً لِلمَـولى أكُـفَّ ابتهـالٍ أن تـرَى في الأَحفاد عَداًّ وَفيرا
ويُعيــدَ التَّاريـخُ نَفسـَه لَمّـاَ أن تُرينـا النُّجومَ صارت بُدورا
شاعر الحمراء
503 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم.

شاعر، كان أبوه سراجاً، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين. وانقطع للتدريس في كلية ابن يوسف (بمراكش) مدة، وكان مكثراً من نظم (اللزوميات) على طريقة المعري، له معان جديدة في شعره وقوة على الهجاء. ومدح بعضاً من أعيان أيامه وجاراهم في سياستهم مع الاستعمار، منغمساً في ملذاته. واتصل بالكلاوي (باشا مراكش) ومدحه، بعد أن هجاه وفر منه إلى فاس، فساعده على نفقات الحج، فحج (1935 م) وألقى قصيدة في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه وأثابه ثواباً جزيلاً كما يقول مترجموه. ومر بمصر في عودته (1937) فسنحت له فرصة ألقى بها محاضرة عن (ابن عباد ويوسف بن تاشفين) انتقد فيها خطأ بعض المؤرخين في ظلمهم لابن تاشفين، وعاب على (شوقي) ما جاء في روايته التمثيلية (أميرة الأندلس) عن ابن تاشفين. وألقى عقب تمثيل هذه الرواية قصيدة، منها:

تأمل شوقي عن قريب فما اهتدى وما ضر شوقي لو تأمل عن بعد

وهاج بعض الوطنيين في المغرب (سنة 1937) فهاج معهم. وسجن قريباً من شهر. غلب عليه البؤس في أكثر حياته ولا سيما الجزء الأخير منها. قال ابن سودة: أضاعه قومه. وتوفي بالسكتة القلبية في بيته بمراكش.

له ديوان جمعه ليطبعه باسم (روض الزيتون) وهو اسم للحي الذي كان يقيم فيه، واندثر الديوان بعد وفاته فجمع مصنفاً (شاعر الحمراء في الغربال) ما أمكن جمعه من شعره وهو نحو 700 بيت، ويقدرون ديوانه ب 5000 بيت. ولأحمد الشرقاوي وإقبال، (شاعر الحمراء في الغربال - ط) وفيه نموذجان من خطه.

1954م-
1373هـ-