الأبيات 364
أيــا مـن تجلـى فـي بهـاء جمـاله وســــر كمـــاله وعـــز ورفعـــة
تجليـــت بأســـرار ســرك ظــاهرا وأخفيتهــا بعــد الظهــر لحكمــة
وأبهمــت أمرهـا عـن الخلـق جملـة ســوى عــارف صــفى مــن كـل علـة
لـه بالمعـاني علـم يـدريها كيفما تجلـــى بهاؤهــا علــى كــل هيئة
محــوت ســواك عنــه محـوا مؤبـدا وعــاين حضــرة المعـاني القديمـة
بـــأنوار علمهــا بــدت لفــؤاده وبضــوء حالهــا رأتهــا السـريرة
لهــا إدراك الكمــال خصــت بسـره مـن بيـن أسـرار الخلـق فازت بعزة
فلــولا دنـا الوصـف ألبسـت نفسـها لمـا احتجبـت عنها الأسرار العالية
فحســـنك ظـــاهر ولكــن بجهلهــا خفــى ســره وهــو فـي أقـوى شـدة
فصــور وهمهــا الوجـود ولـم يكـن ومــا كــان هــذا قبــل إلا لعلـة
فلــو درت حســنه فــي كــل آيــة لمــا التفــت للبعـض منـه بنظـرة
فكــل جمــال مــن جمالــك أبــرز علـى ترتيـب المـراد بـألطف حكمـة
ولمــــا أردت للعيـــان بـــروزه تجليــت بالكمــال فــي كـل وجهـة
فقلــــت لنفســـك لأعظـــم ســـرك لمـا شـئت كـن يبـدو من أسرع لمحة
فهــي طــوع المــراد منـك حقيقـة وكــل مــراد يقضــى بعــد الإرادة
تنزلــت الأســرار مــن بحــر سـرك وأجـرى عليهـا منـك حكـم الكثافـة
وبـدا ظلال السـر فـي الحسـن جهـرة وهــي الــتي كــانت عليــه أدلـة
وصــورة فــي الظهـور طـوت جميعـه كمــا طـوى سـرها معـاني الحقيقـة
وللـــروح أكــبر العقــول تنــزل وبــاكبر العقــول صــارت كــبيرة
ومـن أربـاب الأذواق نـالت علومهـا وهــاجت فهومهــا وصــارت عاليــة
ودرت مــا لـم تـدره قبـل فنائهـا ومنهـا بـدت لهـا الأسـرار الغريبة
طـويت فـي شـكلها الأشـكال جميعهـا وإن كـانت فـي التجلـي مـالا نهاية
فســرها قـد أحـاط بالأشـياء جملـة وإن كـانت بالجسـم الأشـياء محيطـة
فلــو زال وصــفها لزالـت حجوبهـا ولبـــدت شمســـها بنــور مضــيئة
ولا نكشـــف لســـر صـــاحب ســرها حقــائق أســرار الوجــود الخفيـة
ولكــان كــل الكـون عنـده مـراده يقلبــه حقــا فــي أســرع لحظــة
ولـدرى سـر المعنـى فـي كـل مظهـر ولبــدا وجـه السـر فـي كـل وجهـة
ولأيقـــــن الفــــؤاد بــــذاتها وأنهــا وحــدة مــن غيــر ثنيــة
فمــن ســر السرســره بــدا جهـرة بــذلك كــانت كـل الأشـياء خادمـة
فنقطــة السـر بحـر والحـرف برهـا ومــن حرفهـا الحـروف بـدت بحكمـة
وبــالقنط والاشــكال زادت تباينـا لمـن لـه علـم بالمعـاني القديمـة
وقـد بـدت جهـرة مـن بعـد سـتارها وراء لاميــــن للظهـــور مشـــيرة
وبـالنطق بهـا تـدري إن كنت فاهما وفيهـا انتهـت ريـاس بحـر الحقيقة
فواصـل فـي بحـر الألـى غـاص فكـره وكامـــل زاد للمعـــاني الجليــة
ظهــرت بــه ظهـورا فـي كـل مظهـر وليـس علـى التحقيـق سـوى الحقيقة
أزالــت كـل الأكـوان عنـد ظهورهـا ولــم تكـن قبـل المحـو إلا لحكمـة
بهــا ثبــت الإبعـاد للـورى عامـة توهمتهــا غيــر لجهــل الطريقــة
فلـو سـلكوا حقـا بـدا لهـم سـرها غــاب جميـع الفـرق فـي كـل وجهـة
ولــو خرجــت عمـا بـه قـد تعـودت لنـالت شـفاء الـروح مـن كـل علـة
ولصـح جسـمها السـقيم مـن كـل مـا أصــابه مـن عشـق الأمـور العاديـة
ولبــدت شــمس ســرها فـي عالمهـا ولأوضـــحت معنـــاه كــل الإضــاحة
فلــولا الهـوى لمـا احتجـب نهـاؤه ومــا النفــس إلا للهــواء مطيعـة
فلجيـــوش الهــواء كــن متشــتتا نصــحتك فاقبــل يـا لـبيب نصـيحة
فــإن ملــت فـرت معنـاك وتباعـدت وأقبـــل ليلـــك برعـــد وظلمــة
فـإن شـئت بالمعـاني جمعـك دائمـا فلا تمــل نحــوه ففـي الميـل ذلـة
ويكفيــك ســجنك فــي قفـص عالمـك ورؤيـــة كونـــك بعيــن العميــة
فحـق البصـير يفنـى مـا سـوى وجهه وإلا فلســت مــن أربــاب البصـيرة
فمــن لـه عيـن الجمـع أعلا حقيقـة ومــن لا فلا يــدري كمــال الولايـة
وإن أبــرزت علــى يــديه خــوارق وظــاهره علــى منهــاج الشــريعة
فأحوالهــا تبــدو علـى مـن تـوجه إليهــا بخدمــة مــن أهـل الإرادة
وهـذا لبعـض القـوم فـي حال سيرهم وتبـدو لأقـوام فـي حالـة النهايـة
فــأكثرهم علــى اليقيــن بنـاؤهم فلا التفــات لهــم مــن أول وهلـة
علــت همـم الأرواح للعـالم الأسـنى بمحــــض تفضـــل وجـــود ومنـــة
عــاينت أســرار المعـاني بعينهـا ولولاهـا مـا رأتهـا عيـن السـريرة
بنورهـا قـد بـدت عـن طلعـة وجهها إلـى عيـن مـرآة القلـوب الصـافية
فمــن كنــت لــه بـالمنن مقـابلا رفعــت عنـه تلـك الحجـب السـاترة
وعلمتـــه مــن العلــوم لطيفهــا وحققـــت ســـره بســـر الحقيقــة
وأشــهدته الســر المصــون بســرك وأيقـــن أن مـــا ســواك لغفلــة
وبــالقهر والقضــا المقــدر عنـك ســـترت الأســـرار وهـــي جليـــة
ظهورهـا قـد تغطـى بالكشـف للغطـا وبالكشـف للغطـا اسـتدلوا البريـة
فــاقوام بالآيــات كـان اسـتدلالهم وأنـــت لبعضـــهم غايــة الأدلــة
هنيئا لمــن كنــت عليــك دليلــه ملازم للأفـــراح فـــي كــل ســاعة
ومبســـوط بســـواك حـــده نفســه وروحـه بـالتحقيق فـي أقـوى نكـدة
فمبسـوطا مـن بـه ولا تكـن بـالهوى ولا بســط إلا بعــد محــو البقيــة
فكـن سـالكا حقيقا في الجدب تنتهي ولا تقنــع ظــاهرا بـأمر الشـريعة
قليلا يليـــق بـــالطريق لصــعبها وجــل عبــاد اللــه أهــل شـريعة
فــإن ســاوى الشــيء فيــك وضـده تيقـــن بأكمــل صــفاء الســريرة
وكـن برزخـا واحذر من الميل دائما ولازم مقــام الحــد فـي كـل عـثرة
وقـف علـى حـد الشـرع والزم كماله وجنــب مـن البسـط المـؤدي لرخصـة
فمـن أطلـق العنـان فـي حـال سيره فلا بــد أن يعــود فـي حـال شـهرة
ومـا التـذت بـه النفس حتما يمدها سـموم مـن أعظـم السـموم القاتلـة
وإن لـم يكـن فـي الشيء لذة طبعها فلا بــأس إن كــان بـأمر الشـريعة
تــورع إن الــورع أعظــم بانهــا وأولـى بهـا حقيقـا أهـل الحقيقـة
ولا تلتفــت لمــا جــرى بـه حكمـه فليـس ذلـك مـن شـأن أهـل المحبـة
فكــل محبــوب بـالمحبوب اشـتغاله ناســيا لمـا سـواه فـي كـل حالـة
وإن جــاءك مــن المحبــوب تعــرف تلقــاه بــالإجلال فــي كــل دفعـة
فلــولا شــيء يكــدرها فـي سـيرها لمـا صـارت مـن بعـد الكـدر صافية
فلا تنكــر حكمــه إذا بــدا قهـره فعـن قريـب يحلـى مـن بعد المرارة
مـن لـم يكـن بحـال مـن مـات جهرة فميـــت عـــن حيـــاته الأبديـــة
ليــس لــه علــم وإن كــان لفظـه يشــير الـى التحقيـق كـل الإشـارة
أكـــثرهم فيهـــا يطــول كلامهــم وليـس لهـم سـوى الألفـاظ العاريـة
مــن كـان فـي كـل الهـوى متمكنـا فكيـف يـدري حقيقـا علـم الحقيقـة
علمهـا نـور يبـدي عـن سـر وجههـا وتشـــهده منــك الأرواح الصــافية
قولهـــا يعجــب النفــوس ســماعه واولــى بــه مــن أشــد المـرارة
فـــر منــه النفــوس كلا بأســرها ســوى نفــس كــانت بـالمنن ممـدة
لــى عهـدها الأول لـم تنقـض أمـره ســبقت لهــا عنــد الإلاه السـعادة
ا عــزم دائمـا وحـزم بيـن الـورى خــادم لأهــل الفــن أشــد خدمــة
لــى ســبيل الإجلال والحــب دائمـا وليـس لهـا اعـتراض فـي كـل حالـة
عــم الــتي كــان محلهــا هكــذا تنــال مــن الحكيــم أعظـم حكمـة
يــا سـعد مـن كـان إليـه مجـاورا علـى بسـاط التعظيـم فـي كـل ساعة
عضــه قــد كنــا إليـه ولـم نكـن بكلــه ونلنــا اقترابــا ووصــلة
وأيـن هـم فـي الوجـود قـل وجودهم فــأكثر أهـل الـوقت أربـاب دعـوة
وقـد ضـاع أدب المريـد فـي وقتنـا وواصــلون لهــا بمحــض الكرامــة
فلـــولا رجالهـــا يمــد بوصــفها حقيقـا مـا نلنـا منهـا كقـدر حبة
وقــد ملئت كــل النفــوس بوصـفها وفنـت عـن جملـة الأوصـاف العاليـة
بفضـــله قــد جــاد الإلاه بجــوده وليــس للفضــل منــه وجــود علـة
فمـن لـم يـزل عنـه الحجـاب بفضله يعــوم فــي سـره وعنـه فـي غفلـة
ولا شــيء غيــر ســرك بــدا جهـرة لـــذلك صــارت معــانيه مســتترة
ظهــرت بــأنواع الجمــال حقيقــة وســــميته كلا باســـم للخليفـــة
فكـــان نهايــة اســتتار ظهــوره وهــذا مـن أعظـم الحكـم البالغـة
وخصصــــت آدم بســــر علومهــــا وأعجــزت ســكان السـماء العاليـة
وحققـــت أحمـــد بكـــل حقيقـــة عـبرت عليهـا منـك الأسماء البديعة
لأنــــه نــــورك وســـر جمالـــك وبحــر كمــا لــك وأعظــم نعمــة
هـو المظهـر الأعلـى وسـر المظـاهر بـــأنواره كــل الأشــياء منيــرة
بعيـن البقـاء يـراه من كان فانيا وهـذا لبعـض القـوم بعـد النهايـة
وليـس مـن الأحـوال مـا صـح عنـدنا ولكــن شــريعة المعـاني القديمـة
وللقبضــة علــم مــن أدرك علمهـا عالمــا يصــير بالأسـرار الغريبـة
أفاضـت مـن نـوره الأنـوار جميعهـا ومـــن ســـره الأســرار كلا ممــدة
ومـن بحـره العلـوم فاضـت بأسـرها علـى بـاطن العرفـان بـأعلى حكمـة
ومــن نــور عقلــه عقــول تنـورت لــذلك صــارت أهلا لنيـل الطريقـة
وهــام كــل الأرواح منهــم بفكـرة وعــاينت أســرار الأسـرار الخفيـة
وللــروح قــوة علــى حمــل ســره مـن بيـن نفـوس الخلـق فـازت بقوة
علـى الحالـة الأولى جاءت لنا أولا ومـدها علـم الفـرق فـي حـال فطرة
وقبــل اجتماعهــا بعــالم جسـمها كــانت مــن علـوم روحهـا مسـتمدة
لهـا علـم بالأسـرار تـدريها دائما بعقــــل وروح جــــوهرة نفيســـة
وجســـم لحكمـــة وبـــه تكلمـــت وبســره صــارت فــي الأرض خليفــة
وهنـا بـدت معـاني الـذات لنفسـها ولكـن بعـد انفصـال عـن كـل عـادة
فكـــل حقيقـــة بضـــدها أظهــرت وليسـت علـى التحقيـق سوى الحقيقة
تنزلـــت الأســرار جهــرا لحكمــة وبأسـرار النـزول صـارت فـي رفعـة
تنـزل لهـا إن شـئت تـدري نزولهـا وإن كـانت فـي المعالي كانت عالية
فمـن لـم يكـن عبـدا لكـل عبيـدها علــى مـذهب تحقيـق أهـل الحقيقـة
فلا يــدري سـرها الـذي بـدا جهـرة وإن كــانت ألفــاظ المقـال قويـة
فكــل علــم لا يصـحب الفعـل جنبـه فــإنه بــالتحقيق خـالي الحقيقـة
وكــل صـورة الفعـل يبقـى خيالهـا تشــاهدها الأســرار فارحـل بسـرعة
وقلـد سـيوف الجمـع واركـب خيولها وقاتـل جيـوش الـوهم فـي كـل ساعة
ولا تقنــع بعلــم الفــروق قناعـة فـــأكثر أهلــه جهــال الطريقــة
وفــي علـوم المعـاني كـن متبحـرا ولا تـزد مـن سـواها فـوق الكفايـة
فكـم عـارف نـال المعـالي ببعضـها ونــال مــراده فــي أقــرب سـاعة
وكـم تـالف لـه الكـثير مـن أمرها وقلبـــه معلـــوم بـــأعظم علــة
فعلــم فــي القلــب يهـديك نـوره ويرشــدك إلــى الطريــق الناجيـة
وجهــل لـه ظلام فـي النفـس دائمـا يســـيرها إلـــى البلاد الخاليــة
فمـن لـه عيـن العلـم يـرى بنورها ومـن لـه عيـن الجهل أعمى البصيرة
ســتر رداء الــوهم مــرآة قلبــه وأغشـــاه ليلـــه بأقبــح ظلمــة
وأبـــرز خيــال الأكــوان توهمــا وأثبتهــا العقــل القصـير لغفلـة
أبصـــر ظــاهر الأكــوان بعينهــا وصـــارت كلا فـــي لبــه مســتقرة
فنـــاظر للأشــياء بعيــن ذاتهــا جاهــل وإن قــام برســم الشــرعة
ومبصــرها بنورهــا عيــن صــفاته لــه علـم ببعـض الأسـرار العاليـة
وناظرهــــا بعيـــن ذات جمـــاله ولايتـــه أعلا مـــن كـــل ولايـــة
فـإنه فـي أقصـى الكمـال إذا صـحا إلا فمغــروق فــي بحــر الحقيقــة
وواقــف بيـن العـالمين ولـم يمـل كــثيرا هــو الإمــام عنـد الأئمـة
لــه رؤيــة فــي الشـيء لـم يكـن ســوى لفظــه المشــير بـه لحكمـة
فرؤيــة الكــون بالمعـاني عزيـزة ومــن عــثر عليهــا فــاز بعــزة
فكــن متـم السـلوك إن شـئت وصـلة وجنــب دســائس النفــوس الخفيــة
وإن غفلـت نفـس جـالت فـي عالمهـا وأهواهـا حسـنها المجـازي في لمحة
وتعظــم ظلمــة النفــوس بليلهــا وتـأتي لـك الأوهـام مـن كـل وجهـة
وتبــدو لــك صــورة ظــاهر نفسـك وتنطبــع فيهــا الأشـياء الفانيـة
فــالمعنى إن كـانت صـافية للمـرا وإن كــانت بالكــدر للحــس مـرآة
فكـــل شـــىء تقـــابله بســـرها يقابلهــا والمعنــى أشــرف حالـة
وهمـة مـع أسـباب تقتضـي جميـع ما فـي الـوقت تريـده فـي أسـرع لمحة
بتلــك الســريرة قـام سـر وجـوده بقــــدرته وحكمتــــه العاليـــة
فكــن جامعــا لشــأن همــة ســرك علـى محبـوب القلـوب تعطـى الولاية
وتـأتي علـوم النفـس كالسيل نازلا فلــم يحصـها سـوى كـبير العنايـة
وتلـــك علامـــة تجلــى معانيهــا بــوجه جمالهــا لعيــن الســريرة
وقـد بـدا فـي الأزل للروح كيف شاء كــذلك يبــدو فــي الأبــد لحكمـة
فكـــل أوجـــه إذا صــفا مرآهــا لـذاك يبـدو إليهـا فـي كـل وجهـة
فــأنت بهــا عظيـم الجـاه ولكنـي أراك عــن ســرها فـي أعظـم غفلـة
فـإن كنت في الصورة خلقا فيما يرى فــأنت فــي غيرهــا أمـور عظيمـة
تكـل عنهـا الأفهـام فـي شـرح سرها تحيـر فـي فهمهـا العقـول الراشحة
فكــل واصــل كــل عنهــا لســانه وكاملنــا يــأتي بلفــظ الأشــارة
فلــو صـح لـك العلـم بـامر سـرها لكنـــت بقــدرها عظيــم المزيــة
فلازم خمولهــا بيـن الجنـس دائمـا ففيــه صــفاء السـر مـن كـل علـة
فبقــدر دفنهــا فـي عـالم فرقهـا يتجلــى أمرهــا لعيــن البصــيرة
فلازم وصــف العبيــد وكـن عُبيـدهم ودع عنــك جملــة الأوصـاف العليـة
بهـــا بعـــدت عــن الإلاه حقيقــة ولــو دنــت للأدنـى لصـارت عاليـة
فلـولا قمييـص الـذل مـا صـح عزهـا ولـولا رداء الفقـر مـا طـابت لـذة
فخــذها الـى الـثرى بـألطف حكمـة تأتيـك مـن المعـالي بـأعلى حكمـة
فلا علــم لمــن كــان يوصـف نفسـه فنـــور نهـــاره محجــوب بظلمــة
ولا جهــل لمــن زالـت ظلمـة ليلـه وبـــدت شموســـه بنـــور مضــيئه
إذا شئت معنى السر فأدر الى الثرى ولا ترفـع منـك عضـوا فـوق البريـة
فلـو كنـت تـدري معنـى سـر وجودهم لكنــت لهــم مجلا فــي كــل حالـة
فعلـم علـى التحقيـق يخـرق كـونهم ويفنــي وجــودهم فـي أسـرع لمحـة
وتبــدو لــك حقيقــة كــل مظهــر وتـدري بعـد التحقيـق معنى مقالتي
فكــل علــم لا يــأتي بــك لذلــة فلا بــد أن تأتيــك منــه المذلـة
فكـن كالـذي صـارت نفوسـهم كالفضا وهــامت كــل الأرواح منهـم بفكـرة
وأظهــرت لهــم منــه أعظــم آيـة فــي بــاطنهم فاسـتجمعت كـل آيـة
ولنفســـهم بــدت حقيقــة نفســها وطــوت علــى التحقيـق كـل حقيقـة
بـــأعظم علمـــك ظهـــرت لأهلـــك بأكمـــل ســـرك لعيــن الســريرة
أزلـــت وجـــودهم بســـر وجــودك وليــس لهــم وجــود قبـل الإزالـة
فكنــت ولــم يكــن ســواك حقيقـة سـوى تلـوين الجمـال زاد فـي عـزة
تعـــاليت عمــا لا يناســب حالــك لأنـــك مفــرد بالــذات العاليــة
فللــه مــا أظهــر ســر جمالهــا وللــه مــا أخفــى بــألطف حكمـة
حكمـت علـى الأسـرار بالستر والخفا وهــي كشــمس الأفــق حيــن تجلــت
لشـــدة كشــفها أخفيــت ظهورهــا سـترها عـن أهـل انطمـاس البصـيرة
يرونهــا والعقــل القصـير يظنهـا ســـواها وهــي عيــن كــل آنيــة
فبســـر اســمك القهــار ســترتها لــك الحمــد أنعمــت بـأعظم منـة
رفعـت رداء القهـر عـن عيـن سـرنا نظرنــا بهــا إليهـا أحسـن نظـرة
تمتعنــا فــي بهـاء حسـن جمالهـا رأيناهــا عيانــا بعيـن العاليـة
فرؤيتهــا شــرع لأهــل كمــا لهـا بعيــن معانيهــا تفهــم إشــارتي
وغايـــة ســـرها وأعظــم أمرهــا لقطـــب جمالهــا وخيــر البريــة
لأنـــه شمســـها ونـــور بهائهــا وعيــن كمالهــا وبحــر النهايــة
فلا أحـــد يحـــوم حـــول مقــامه لقــوة أنــوار التجلــي العظيمـة
وجبريـل فـي الإسـراء لـو زاد خطوة لأحرقــت جســمه الأنــوار القويــة
فــذلك مقــامه فــي القـرب وحـده وأحمــد زاد فــوق مــا لا نهايــة
فلـو بـدا مـا بدا إلى الورى جملة لأفنــى وجــودهم فــي أسـرع لمحـة
ويكفيــك فـي الجبـل حكـم سـلطانه ولـــو بـــدا بأشــياء كلا لــدكت
ولمــا راى الكليــم أعظــم أمـره صــار داهشــا وغــاب أعظـم غيبـة
ويكفيــك فــي الجبـل محـو وجـوده ممـا بـدا لـه مـن تجلـي الحقيقـة
حـرام علـى مخلـوق أن يـرى وجههـا ولكـن بهـا تـرى الأسـرار العظيمـة
فعينهــا علمهــا وبــه البصــائر تشــاهده عيانــا فــي كــل حالـة
وإن بـدا فـي الأشـياء أفنى وجودها ولـم يبـق غيـر اللفـظ منها لحكمة
وبقـــدرة قـــوة الأرواح لشــهوده لــو زاد لهــا فـي التجلـي لـدكت
وذلـــك شـــيء فـــي الأزل مقــدر وإن شـاء زاد شـاء ربنا في العطية
ولأقـــوم تجلــى لــو بــدا ســره لمــن دونهــم لامتحــت كــل آنيـة
وذاك لهــم بقــدر ســر اقـترابهم وقربهــم بقــدر صــفاء المرايــة
ومرآتهـــم تجلــى بحســب زهــدهم وزهــدهم بقــدر الهمــم العاليـة
وأجنحــــة الأرواح ســـر هممهـــا وإن علــت الهمــة صــارت عاليــة
فمــن كــان رافعـا لمقـدار نفسـه فلا شــيء لـه فـي الرتـب العاليـة
وإن كــان علمــه كــثيرة وصــومه فهـــذا طريـــق لا ينــال برفعــة
ولكــن بخلـع النفـس عـن كـل لـذة وتغييبــه عنهــا وعــن كـل غيبـة
وأنفـع علـم يـدنو بـك إلـى الثرى وغيـــره يرفعـــك أقبـــح رفعــة
فكـن مبصـرا في السير إن شئت وصلة ولا وصــل إلا بعــد محــو البقيــة
ولا محـــو إلا بعــد دفــن وجــودك ولا دفـــن إلا بعـــد فقــر وذلــة
ولا حقـــا إلا مـــن طيـــب نفســك ولا ذل إلا جهـــرا بيـــن الأحبـــة
فمــن كــان للعــز محبـا وللغنـى فمعبــوده الهــوى علــى أي حالـة
فجــانب كـل مـا مـال قلبـك نحـوه ســوى حبــه الصــفي مـن كـل علـة
ولا رخصــة للقـوم فـي حـال سـيرهم لأنهـــا لأهـــل الهمــم الضــعيفة
وأنــت مقــام القـوم تريـد وصـلة فهــو يعــد الصـفاء مـن كـل علـة
فخـذ منهـاج العرفان واسلك سبيلهم ولا تقتـــدي بــأكثر أهــل نســبة
حكمـوا علـى الأسـرار بالقول دائما وحلـوا قيـود النفـس فـي كـل شهوة
وزال خصــيم النـور وأفنـى وجـوده وجــاء رضــاء النفــس بكــل علـة
فلا علــم لمــن كـان عنهـا راضـيا أحـاطت بـه الأهـواء مـن كـل وجهـة
ولا جهـــل كـــان عليهــا ســاخطا مــن أجــل عصـيانها لـرب البريـة
وقـد كـانت بحـر السـر وهـي أميرة وجــاءت لتـدري معنـى سـر الإمـارة
فملكهــا الهــوى وصــارت مـأمورة عليهـا أميـر الكـون بـأعلى سـطوة
لهــا صـفة الإنسـان والطبـع أغلـظ وأقـوى مـن الحمـار فـي حـال زفرة
فـأين حقيقـة الإنسـان الـتي كـانت عليهــا عنــد الإيجــاد أول نشـأة
فكـــن مخلصـــا وأخلـــص الـــذي وكــن بــريئا مـن كـل حـول وقـوة
وكـــن بـــالإلاه معتصــما بقلبــك وقـل يـا سـلام سـلم مـن كـل فتنـة
ولازم كتــاب اللــه واحكـم بحكمـه وســـنة أحمـــد إمـــام الأئمـــة
وعــالم وارع فــي دنيــاه زاهــد فكــن عنــه آخــذ لأمــر الشـريعة
ومـن كـان سـالكا ومجـدوبا دائمـا ولا أخــذ إلا عــن شــيوخ الطريقـة
كمثـــل أســـتاذي لقـــوم مثلــه وفخــري بـه طـرا علـى أهـل نسـبة
وبــه علــى الــورى أصـول حقيقـة وأخشــــى إلا مـــن إلاه البريـــة
فجملــة أهــل الـوقت تحـت لـوائه عــارف بأحكــام النفــوس الخفيـة
لـه همـه إن قـال للشـيء كـن يكـن يعــز إذا شــاء يــذل فــي لحظـة
تمـــد مــدد الخلــق همــة ســره جميــع همـم الخلـق فـي كـل حاجـة
يقلـــد فــي الأمــور كلا بأســرها فـي حكـم الحقيقـة وأمـر الشـريعة
فمـن لـم يـدر معنـى سـلوك طريقـه حقــت لـه جملـة الأحمـال الظـاهرة
لمثلـه كـن عبـدا تنـال كـل المنى وتبلــغ منتهــى الأسـرار العاليـة
وكــن لأهـل علـم المعـاني مجـاورا تمــد مــن الأسـرار فـي كـل دفعـة
فعـن رجـال الأفكـار تـروي عقـولهم علـى صـفة التلقيـن فـي كـل سـاعة
ويكفيـك بعـد الفـرض مـا هـو آكـد لأنـــك حامـــل لحمـــل الطريقــة
وقــل مــن كــان للجهـتين عـامرا فــأكثر أهــل اللــه لإحــدى جهـة
تــوجه إلـى المعـاني حيـث تـوجهت ودر معهــا ســريعا فــي كـل دورة
وكـن حريصـا علـى الأنفـاس جميعهـا فمطلوبهــــا كلا بفكـــر ونظـــرة
وذكــر بجمــع القلـب جـاء حقيقـة وبـه اسـتقام حبـال أهـل الطريقـة
وإن كــبر العيــان بحكــم قهــره علـى سـائر الأحـوال فـي كـل سـاعة
ومالـــك للأحـــوال هــو إمامنــا بـه يقتـدي الجميـع فـي كـل حالـة
تعلـــق بســـره تخلـــق بوصـــفه تحقــق بوصــف الفقـر تحظـى بعـزة
علـى منهـاج الكمـال امـش ولا تخـف وخــل عصــاة الخلــق وأهـل طاعـة
وجنـب جميـع النـاس واحـذر غرورهم ومــدعي الفقــر جهـرا أكـبر غـرة
ومــن علمــه فــوق الــورى جملـة وفهمــه أعلــى مـن جميـع البريـة
فهــذا اجهــل النــاس كلا بأسـرهم فنظــرة منــه تــأتي بـألف ظلمـة
وعــالم بــه كـل مـا ازداد علمـه وفهمـــه عنــه زاد فقــرا وذلــة
فخــل ســوى مـن كـان لـك موافقـا حقيــرا فقيــرا راض بكــل محنــة
ضـعيفا عاجزا خامل الذكر في الورى وجـل جميـع النـاس عنـه فـي غفلـة
فواضـــــعه ورافعــــه كلاهمــــا لشــغله بــالمحبوب فـي كـل سـاعة
وأيـن هـذا فـي النـاس قـل مثـاله فســـيدهم معلـــول بكـــل علـــة
إذا مـــدح أو بالعطـــاء وجهتــه أتـــاك ســريعا مظهــرا للمحبــة
وإن كنــت لــه بالمذلــة واجهــا علـى حـذر كـن منـه فـي كـل طرفـة
فيــا أســفا علـى الـذين تقـدموا كــانت لـه نفـس بالمجـاري راضـية
يرونهـا مـن عيـن المعـاني حقيقـة يحبونهـــا إجلالا أشـــد المحبـــة
إذا وجهــوا بالــذم تــرى وجـوهم بنـــور كأنهـــا شـــعاع الأهلــة
وإن منعــوا زادوا فرحــا ونشــوة فهكــذا حـالهم فـي أمـر البدايـة
كـانت لهـم أخلاق كـرام مـع الـورى وأوقـــاتهم بيــن حضــور وغيبــة
ووقتنـا بـالتحقيق قـد سـار جلنـا يطـوف علـى الـدرهم فـي كـل سـاعة
ويسـعون عنـد الخلـق رفعـه قـدرهم ويطمــع فـي درك العلـوم النفيسـة
هيهــات مـا كـان هكـذا مـن تقـدم وقـد كـانوا أصـحاب الهمم العالية
نظرهـــم للمحبــوب نحــو جمــاله تيقنـــوا أن مــا ســواه لغفلــة
فليــس شــيء سـوى الجمـال حقيقـة ظهــر منـه مـا كـان مخـبى بحكمـة
ومــا زاد فيــه شـيء سـوى بـروزه علــى حســب ترتيــب حكــم الإرادة
ومــا نقــص وإن أخفـى الأمـر سـره وصـــور وهمـــك وجــود الخليقــة
فلقلـــة التحقيـــق منــك بحقــه ولفقـد العلـم غـابي عنـك الحقيقة
ولـو جـاءك علـم المعاني التي بدت لكنــت مــن أعظــم هنــاء وراحـة
وقـد كـان كـل سر منها لسرنا منها ولكــن أخفــاه الــوهم لأجـل علـة
علــى مــرآة القلـوب بـدت سـحابة إثــر ريــاح الوصــف أتـت بظلمـة
إذا شـئت أن تحيـى فمـت فـي حياتك ولا خيـر فيمـن حـتى تـأتي المنيـة
فمـن حيـا قبـل المـوت ماتت حياته ومـن حيـا بعـد المـوت حيـا حقيقة
وأصـــعب شــيء فقــر ثــم مذلــة فلــذ بهمــا تكــن كـبير الولايـة
فمـن لـم يكـن بالفقر والذل راضيا فأســرار أهــل اللـه عنـه بعيـدة
فتسـليط الجنس فرض في السير فادره ويبلــى ذاك البلاء عنــد النهايـة
فمــا مــن صـادق إلا قـاموا بحجـة عليــه ولكــن أذنــه قــد تصــمت
لــه همــه عليــا بــالله تعلقـت وروح منـه اشـتاقت إلـى سـر حضـرة
وأكــبر عقــل منــه للعلـم مقبـل وقلــب إلــى محــل نــزول حكمــة
وســـر لعيـــن بحــر ذات جمــاله لهــا نــاظر بنـور عيـن الحقيقـة
ونفسـه فـي المثـال صـارت كأرضـنا ســوت تحــت أقـدام جميـع البريـة
فلا زال يــدنوها وينســى حظوظهـا حــتى زال وصــفها وصــارت عاليـة
تغـوص فـي بحـر السـر يسـر فكرهـا وتــأتي بأشــرف العلـوم النفيسـة
فلــم تروهاهنــاك إلا عــن نفسـها فــي عــالم ســرها بصـح الروايـة
فواســطة الإلهــام أميــن وحيهــا يـأتي لهـا بـالتبليغ فـي كل ساعة
فإنهـــا نقطــة الجمــال حقيقــة مـن النقطـة الكـبرى بـرزت لحكمـة
تقـــدم ولا تخــف فنارهــا ســاعة ونورهــا دائم مــن شـمس الحقيقـة
فطهرهــا تطهيــرا ظـاهرا وباطنـا وخــذها ولا تخــف مـن هـول وفتنـة
فإنهــا ســر اللــه قطــب جمـاله فمنهــا نـال الوجـود عـزا ورفعـة
عليهـــا تــدور أفلاكــه جميعهــا وأنـــواره منهـــا تلــوح بقــوة
فلــولا الهـوى لضـاء نـور بهائهـا علـى سـائر الأقطـار فـي كـل سـاعة
فشــمس عالمنـا مـن نورهـا أبـرزت وأنجمــــه منهـــا كلا مســـتنيرة
وأنـــوار أفلاك الأفـــق بأســـرها ومنهــا مـدد الكـل فـي كـل لمحـة
وبهــــا علــــوا الإلاه جميعهـــم وصـاروا ملـوك الكـل في أعلى رتبة
يجــروا ذيـول العـز حيـث توجهـوا وحـــالهم الغنــى بــرب البريــة
عظــم اكتفــاؤهم وكفـاهم كـل مـا يهمهـــم بفضـــل وجـــود ومنـــة
وإن أصـيبوا فـالحفظ حـال قلـوبهم ومـن أولـى منهـم بـالأمور العظيمة
فهــم معــه معيــة الحـال دائمـا وذاك فــوق طــور العقـول الرشـحة
فلـم يـدر حـالهم فـي القرب سواهم وكـل جميـع الخلـق عنهـم فـي غفلة
فلـو نـادتهم كـل الأشـياء بصـوتها لمـا التفتـوا إليهـا بـأدنى لمحة
يباشــرونها والقلـب عنهـا بمعـزل مليـــء حقيقــة بنــور الحقيقــة
مـن أجلكـم أكـرم الإلاه كـل الـورى وصـار عصـاة الخلـق فـي ظـل رحمـة
تطيـــب الأمــاكن بــذكر ســماعهم وتعلـو فـوق الإمكـان وقتـا بجلسـة
وإن دامـوا صـار في المعالي مقامه كــأنه كــوكب منيــر فــي رفعــة
فبســــرهم دار الفلـــك لحكمـــة وحــرك أقطــار الوجـود فـي لمحـة
فمفتــاح أبـواب العلـوم بأيـديهم وســر العطـاء موهـوب بلمـح نظـرة
وكــل مــدد الخلــق منهـم جميعـه بـــأنعم فضــله أو بعــدل نغمــة
فمـن نـار قبضـهم لظـى صـار حرهـا عــذابا لأقــوام مجانــا مـع ذلـة
ومــن نــور بسـطهم جنـان تزخرفـت بهــاء وأنــوار سـرورا مـع بهجـة
وأنهارهــا بســرهم فــاض خمرهــا وأغصــانها نــادت بــألطف نغمــة
وبنـــورهم حــور العيــن تنــورت وولــــدانها المســـخرة لخدمـــة
وزينــة عــرش اللـه بعـض جمـالهم ولــو بــدا ســرهم للأشـياء لـدكت
وســرهم نقطــة مــن بحـر حبيبنـا ومولانــا أحمــد العظيــم العطيـة
فمـــن بحـــر ســر عليــه صــلاته سـقاهم صـفاء الشـرب مـن طيـب لذة
ومــــن نــــور عليــــه ســـلامه كســاهم حــال العــز أشـرف لبسـة
ومــن عقلــه عقــولهم قـد تنـورت ومـــن روحــه أرواحهــم مســتمدة
ومــن علمــه الأعظــم لهـم مـواهب تفــوق لجــج البحرفـي أقـوى شـدة
وبــه نجــوا مـن الهمـوم جميعهـا وبـــه كـــانت حيـــاتهم أبديــة
وخصــوا بسـره الخفـي بيـن الـورى وأعطـاهم منـه قربـا فـوق الخليقة
ولا زالـوا فـي ارتقـاء نحـو كماله حــتى بـدت صـورة الحـبيب البهيـة
كـأن سـواها فـي المظـاهر لـم يكن وهــذه رتبــة مــن أقصـى الولايـة
فلهــم عينــان للجمــالين نـاظرا فهـــذي لحالـــة وهـــذي لحالــة
فواحــدة تطــوي الوجــود بأســره وأخـرى لـه بالنشـر فـي كـل سـاعة
فيـاله مـن مقـام مـا أعلـى أمـره لبعــض رجالنــا مــن أهـل طريقـة
وهــذاعلمي وفــوق علمــي علـومهم فلـم أدر سـوى البعـض منهـا لغفلة
فكـن مثلهـم في السير إن شئت سرهم ولا تكــن كـالعوام مـن أهـل غفلـة
ظـــاهرا بــأمر الشــرائع قــائم وبــاطن منــك بالأســرار العليــة
فصـل صـلاة الجمـع فـي الفرق أينما تـــوجهت لتلــك الآيــة العظيمــة
وإليــه بــالتحقيق وجهــك دائمـا وهـــذي إشـــارة ونعــم الإشــارة
فأهــل النهــى يـدري إشـارة سـره ويســـجد بـــالأرواح لكــل وجهــة
ومــن كــان فهمــه قصـيرا فيسـجد لمكـــة تابعـــا لظـــاهر الآيــة
ولــه مــدد البعــض منهــا لسـره تمـــدد مـــدد الهمــم الضــعيفة
فكــن ســاجدا للــه ســرا بكلــك ولا تنقــص عنــد البعــض أقـل ذرة
وكــن داعيـا عنـد السـجود تأدبـا وســبحه بــالأجلال فــي كــل ركعـة
وفــرض عيـن جـاءت علـى مـن تكلـف وأمــا صــلاة السـر عيـن الفريضـة
وفــي الــوقت صـلاتين صـلهما معـا فــذلك قـرة العيـن فـادر إشـارتي
وإن كنـت مـن إحـدى الصلاتين فارغا فكـن سـاجدا فـي الأخرى بإحدى سجدة
ولا ترفــع يومـا مـن سـجودك طرفـة فليــس هنــا وقــت تكـون الإعـادة
فهـــذه للأبـــدان لأجـــل ضــعفها وهــذه مــن أجـل القلـوب القويـة
بمحــض الكــرم يــا إلاهـي تولنـا وكـن لنـا وارعنـا بعيـن العنايـة
ولا تــترك حولنــا عــدوا وظالمـا وإن حـــام لـــه آت بكـــل ذلــة
وخـــذه قبــل اهتمــامه بهلاكنــا لأنـــك عـــالم بكـــل الحقيقـــة
وكــل جبــار الـوقت اقطـع عروقـه وأوراقــــه وأغصـــانه الممـــدة
وأينمــا ولـى الـوجه خـذه بسـطوة ووليـــه مــدبرا عظيــم المذلــة
مشــتت القلــب والجــوارح دائمـا يخــوفه الشــيطان كــل المخافــة
ولا تـترك منهـم فـي الوجـود بأسره عظمــت منهــم إلا هـي كـل الإذابـة
أقمنــا سـيوفا مـن سـيوفك ظـاهرا وباطنــا تمحــق الأعــادي الظلمـة
أعـادي جنـود النفـس والجنس دائما سـريعا إلا هـي يـا سـريع فـي لمحة
فــأمرك أقـرب مـن الـبرق إذ بـدا وأعجــب مـن هـذا فـي حكـم وسـرعة
فكــن لنـا والإخـوان حيـث توجهنـا وأيــدنا وانصــرنا بــأعظم نصـرة
وكــن لـدين الحـبيب أحمـد حافظـا وطهــره يـا إلاهـي مـن أهـل ظلمـة
بحكمـك كيـف شـئت تحكـم فـي الورى ونســألك اللهــم نشــر الهدايــة
علــى يـد أهـل العلـم بـك حقيقـة بفضــلك يـا مجيـب أجـب لـي دعـوة
بجاهـك يـا مـن لا جـاه فـوق جـاهه وبجــاه مــن رحمــت بــه البريـة
وبجــاه كــل مـن كـان لـه تابعـا ســالكا ومجــدوبا علـى كـل حالـة
فصـل وسـلم ثـم بـارك علـى الهادي رحيــم بنــا فــي كـل هـول وشـدة
رؤوف رحيــم يطلــب العفـو دائمـا لأهــل نـور الأيمـان فـي كـل سـاعة
وحــاش حبيبنــا أن تــرده خائبـا فيمــا ســعدنا علــى كــل حالــة
ونسـألك الرضـى عـن الأهـل والصـحب وتــابعهم الــى انتشـار القيامـة
محمد بن أحمد البوزيدي
1 قصيدة
1 ديوان

محمد بن أحمد البوزيدي السلماني، الشريف الحسني.

شاعر مجيد، وصوفي مطلع، أخذ أولاً في تجويد القرآن، ثم تجرد للسياحة والعبادة سنين، ثم رحل إلى فاس قاصداً الشيخ العربي الدرقاوي، فأخذ عنه وبقي في خدمته وتحت تربيته، حتى أصبح من أكبر تلامذته، له تأليف في علم التصوف وطريق القوم على طريقة الإملاء، فقد كان أمياً لا يحسن الكتابة.

نظم (التائية في الخمرة الأزلية) شرحها أحمد بن عجيبة.

1813م-
1229هـ-