البحر المضارع

بحر الغناء العربى القديم وملك البحور كما سماه أبو العلاء المعرى

وهو الوزن الثاني عشر في كتب العروض

وتفعيلته ( مفاعيل فاع لات # مفاعلن فاع لات )

وقد اصطلح على كتابة " فاعلاتن " في المضارع " فاع لاتن "

لأن الألف الأولى فيها لا يجوز حذفها فهي قلب الوتد المفروق " فاع "

وأما " فاعلاتن " التي في الرمل والخفيف فوتدها " علا "

= انظر كتاب العروض لابن جني ص 135 =

وسمي المضارع بذلك لأنه ضارع المقتضب في وجوب المراقبة عليه

والمراقبة أن لا تجتمع سواكن الأسباب معاً وألا تحذف معاً

=وهي عكس المكانفة التي تقع في الرجز والبسيط والتي تفسر بأنها

جواز حذف ساكني السببين معاً وثباتهما معاً وذهاب أحدهما =

ففي المقتضب : إما أن تحذف الفاء من " مفعولات " أو الواو

وفي المضارع : إما أن تحذف الياء من " مفاعيلن " أو النون

ويسمى حذف الياء قبضاً وحذف النون كفاً

على أنه في العروضيين من أنكر وجوب المراقبة فيه كما ذكر الدماميني وردَّ على ما احتجوا به بقوله : ولا حجة فيه لأن قائله مولد

وقيل سمي مضارعاً لأنه ضارع الهزج في تربيعه وتقدم أوتاده

وذهب جلال إلى أنه سمي بالمضارع لمضارعته المتقارب قال :

وهذا ظاهر كل الظهور من مراجعة بعض تفرعاته ، فإن نكهة المتقارب جلية فيه

قلت :

وربما سمي بذلك لأنه ضارع المجتث في وجه وخالفه في وجه

فإذا كان المضارع مقبوضاً كان مجتثاً لا محالة = والقبض حذف الياء من مفاعيلن = وهو ما أورده الشهرستاني في كتابه " رواشح الفيوض " كنموذج للمضارع وإنما هو مجتث

بل لا يكاد يحصى خلط المحققين والمصنفين في علم العروض بين المضارع والمجتث

= انظر ذلك مفصلاً في " تهذيب العروض " ص 84 =

ومن هنا ذهب الأخفش والزجاج إلى القول بعدم وجوده عند المتقدمين من الشعراء، وأنكر حازم القرطاجني وجوده إطلاقاً مصرحاً بأنه من القياسات الفاسدة التي لا يجاريها الذوق العربي

قال مؤلف " الجانب العروضي عند حازم "

: ( وقد رفض حازم البحر المضارع وأسقطه بعنف وإصرار ، وعدَّه دنساً دنس أوزان العرب ونعته بالسخف الشديد وقال: وأما الوزن الذي سموه المضارع فما أرى شيئاً من الاختلاق على العرب أحق بالتكذيب منه لأن طباع العرب كانت أفضل من أن يكون هذا الوزن من نتائجها وما أراه أنتجه إلا شعبة من برسام ، خطرت صورته

على فكر من وضعه قياساً فيا ليته لم يضعه ولم يدنس أوزان العرب بذكره معها فإنه أسخف وزن سمع ، فلا سبيل إلى قبوله ولا العمل عليه أصلاً ) ص24

وقد مال الشيخ الغلاييني لرأي حازم ووصف المضارع بالبعد عن الذوق الشعري

وكذلك فعل أنيس إبراهيم فرفض المضارع وأتبعه بالمقتضب وصب جام غضبه على المديد

وخالفهم الطيب المجذوب في كتابه " المرشد إلى فهم أشعار العرب "

فشهد أنه بحر حلو

وتبعه الشيخ جلال فرفع من قدره وجعله من البحور الرائقة المترفة التي قلما تسلك وتمخر

وكل هذه الآراء مبنية على الأهواء والأمزجة فقد رأينا أن المضارع

اختلط بالمجتث في أكثر أحواله فكيف نفعل في هذه الحالة إذا وضعت هذه الآراء بجانب رأي ابن عبد ربه في المجتث وقد تعصب له وفضله على كل المجازيء والبحور القصار . وما ذلك في حقيقة الأمر إلا لكلفه بقصار الأبحار في

وقت كانت فيه قرطبة تعج بالأغاني والأهازيج التي ابتكرها هو وأستاذه " مقدم بن معافر " مؤسس فن الموشحات

قال عبد الله الطيب : والمضارع أخو المقتضب في اللين والشهوانية ويكفيه ليناً أن أول من نظم فيه أبو العتاهية على ما ذكره المعري

في الفصول ص132

قيل : وأصل المضارع الذي أنكره حازم سداسيٌّ إلا أنه لا يأتي إلا مجزوءاً

وقد سبقه الأخفش إلى رفض المضارع مع المقتضب

وأما الجوهري الذي جعل أبحر الشعر اثني عشر بحراً فقط فقد عدَّ المضارع فيها = انظر العمدة ج1ص136 =

على أننا نكون قد ظلمنا حازماً إذا لم نسجل هنا أنه ليس في الموسوعة غير عشر

قصائد من المضارع لعشرة شعراء من أصل 1296 شاعراً وهم

أبو نواس وقصيدته ( أيا ليل لا انقضيت )

أبو المخفف وقصيدته ( إذا كنتم الكبار... وكنا لكم صغار )

ابن عبد ربه و قصيدته ( أرى للصبا وداعاً )

وفي ديوانه قصيدة أخرى تعد من المضارع الأشتر وإلحاقها بمجزوء الخفيف أولى

وهي ( أشرقت لي بدور # في ظلام تنير )

الشريف المرتضى وقصيدته ( إلى كم أقود قوماً # بطاءً إلى قيادي )

الشريف العقيلي وقصيدته ( ألا عاطني المدامه )

والحيص بيص وقصيدته ( وبالقصر أريحيٌّ )

وهي أطول المضارعات وعدد أبياتها عشرون

وابن الوردي وقصيدته ( أقول طلبت مالاً ... وملت إلى ودادي )

والأبيوردي وقصيدته ( بدا لي على الكثيب ... بنعمان ما يروع )

وأبو حيان الأندلسي وقصيدته ( رماني الرشا بسهم ... مصيب به فؤادي )

والمفتي عبد اللطيف وقصيدته ( جفاه أذاب قلبي )

أنواع البحر المضارع

1ـ المقبوض : وهو نفسه المجتث

2ـ المكفوف : وهو المضارع المصفى عند المحققين

ومنه قول الشريف المرتضى

إلـــى كــم أقــود قومــاً بطـــــاءً إلـــــى ودادي

وقول المفتي عبد اللطيف

جفـــــاه أذاب قلـــــبي وأضـــــحى بـــــه عليلا

3ـ الأخرب : وهو نفسه منهوك المنسرح " فاعيل فاع لات "

مثاله : قلنا لهم وقالوا متفعلــــــن فعــــــولن

4ـ الأشتر : وهو واحد من مجازيء الخفيف كما بين الشيخ جلال

ومثاله قول ابن عبد ربه وقد أتبعناه بتفعيلته في المضارع والخفيف

أشــــرقت لــــي بــــدور فـــــــي ظلام تنيــــــر
فــــــاعلن فــــــاع لات فــــــاعلن فـــــاع لات
فـــــاعلاتن فعـــــولن فــــــاعلاتن فعــــــولن