الأبيات 92
بصــائرنا فــي القضـا خامـده وكـــــل قضــــيته واحــــده
ففيــم التصــور تحــت العمـى وفيـــم الــدعاوي ولا شــاهده
رأيـــت التقصـــي بآرائنـــا بحتـــم القضــا فضــلة زائده
ولـــو فـــاز رأي بموهوبـــة فـــأم القضــاء لــه والــده
وكــل الوجــود ببحـر الشـئون حقيقتــــه نقطــــة راكـــده
وخبطــك بــالرأي تحـت القضـا ذهــــول وعجرفــــة بـــادره
ومــا وهــب اللّــه مـن مكنـة فتلــــك محركــــة جامــــده
وإن كشـــف الـــرأي محجوبــة فتلـــك برفــق القضــا وارده
فســلم إلــى اللّــه أفعــاله لتجــري الأمـور علـى القاعـده
فمــا لــك حــول يـرد القضـا وذائدة العجــــز كالقـــائده
ومـا لـك فـي الأمـر مـن شـركة تـــــأدب ولا ذرة واحـــــده
تلاقــي القضــاء بغيـر الرضـا وأنـــت علــى قــدرة نافــده
إذا دبــر اللّــه أمــراً جـرى برغـــم تــدابيرنا الفاســده
أتنهـــض رأيــك ضــد القضــا فــأوهن بهــا نهضــة قاعــده
وفكـــرك فـــي قـــدر فــائت وفـــي مقبــل رتبــة واحــده
وأفكارنـــــا وسياســـــاتنا وتــــدبيرنا شـــرر خامـــده
وجــد النفــوس وكــل القــوى إلــى نســبة فوقهــا عــائده
وإن كــان لا بــد مــن فكــرة ففــي هــذه البرهـة البـائده
وفـــي النشــأتين وعقباهمــا وصـــادرة المــوت والــوارده
أمـا ترعـوي فـي مراعي الغرور وصـــائدة المنتهـــى راصــده
تعيـــش بهــا بيــن مفقــودة وراقبــــة حتفهـــا فاقـــده
نهـــش غـــل زخـــرف منقـــض وتعــرض عــن دارنــا الآبــده
وتنســى المنايـا وقـد أنفـذت مقاتلنـــا الأســهم الصــادره
نـــروح ونغــدو علــى مــأمن وآســــاد آجالنـــا حـــارده
ننــــازع أيامنـــا صـــفوها ومــا للصــفاء بهــا واجــده
ونــأمن فيهــا هجــوم الـردى وليــــس لهجمتــــه جاحـــده
وتنعـــي الجنــائز أرواحنــا ودمعــــة أعيننـــا جامـــده
تـثير السـوافي علينـا الـثرى وذاك الســفا الأعظـم الهامـده
نـوى الأصـل والفـرع فـي بطنها وقـــد بقيــت نوبــة واحــده
وهيهــات قــد بــادرت زرعهـا ومـــدت مناجلهـــا الحاصــده
علام التهـــافت فـــي حـــائل وقــد علــق القيــد بالآبــده
ســيعلو البلاء إلــى الفرقـدي ن ينتهــب الصــحبة الخالــده
ويصــدع فــي قبـة الشـمس مـن غــــوائله صــــدعة صـــاعده
وتبلـــى الجديــدين مقــدورة مــن الخطــب بارقــة راعــده
ويـــدهى الوديـــع بنعمــائه زوال معيشـــــته الراعــــده
كــأن الــردى حاســد للمعــا ش وحــتى علــى شـظف الهابـده
إلــى أيـن يسـمو علـو البنـا وقـــرح المعـــول بالقاعــده
ترفــق بطينــة هــذا البنــا فهاتيــك أجســامنا الهامــده
نشـــاهد تفـــتيت أجســـامنا وليــــس لأرواحنـــا شـــاهده
ولكنهــا حبســت فــي العمــى وســـوف تعــود لهــا عــائده
مــتى ينـزع المـوت عـن فتكـه فتبقــى لمولودهــا الوالــده
يحـــز الحيــاة شــباً قــارظ ولــم تنتبــه هــذه الراقـده
وإن حيــــاة إلـــى منتهـــى خيــــال يحـــول بلا فـــائده
حظيـــرة مفتقـــد مــا بهــا هنــاء ســوى صــرخة الفاقـده
وتفتــــأ تعقــــد آمالنـــا وينجــل مــا تعقــد العاقـده
يصــال علــى صــيحة المعتـدي فتنشــب بيـن اللهـا الـزارده
يلــــم الســـوابغ ســـرادها فتفرجهــا الطعنــة الســارده
ويفــري المدجــج حــد الـردى فمــا تــدفع الشـكة الهامـده
ومــا يحفــز الـدهر إلا البلا وإن أســـجحت يـــده الآبـــده
ممـــض فمـــا تنقضــي ليلــة ولــم تكــن الليلـة العامـده
ليـــاليه كالســـفن ميـــادة ببلــــواه غامــــدة آمـــده
دهــت ذات روقيــن مــن خطبـة بمــــوئد مقصــــدة قاصـــده
فكـــرت ولا رأي فـــي ردهـــا ولا فاتهـــا مهــرب الشــارده
أتــــت لا يؤبســــها قـــارص ولا تنقـــي الأبــرج المــارده
تـــؤز الصـــياخيد أهوالهــا فمــا بـال أكبادنـا الكابـده
فمـا اسـتنزفت مـن دماء القلو ب كما استنزفت من أسى الواجده
ولا امترســـت لســماء العلــو م حـــتى تكـــدكت الماهـــده
لهــا أجهشـت بالبكـاء السـما تنـــاوح أجفاننــا الســاهده
رزيئة دهـــر فجعنـــا بهـــا لأفظــــع مفجعــــة حاشــــده
نحــت مســتقر النـدى والهـدى فــــدكتهما دكــــة واحـــده
فهـل صـادف الـدهر ثـاراً بهـا وداوى بهـــا علـــة عامـــده
تحزمـــت المجــد فــي غــارة شــناخيب رضــوى بهــا مـائده
أغــارت شــعوب علــى خيرنــا وكـــانت لميقاتهـــا راصــده
رزئنــا المــرزء طــود العلا أبــا صــالح عيلــم الـوارده
رزئنـــاه غيثــاً يعــم الملا وقــد أعـدمت غيثهـا الـرائده
تخطـــف أحمــد ريــب الــردى فيــا حــرب الحمـد والحامـده
حمــدنا الزمــان بــه برهــة فصــالت عليهــا يــد صــائده
فمــا أسـوأ العيـش مـن بعـده ومــا أصــغر النـوب الوافـده
فيـــا لحيــاة قضــت نحبهــا وكــل حيــاة أمريــء نافــده
حيــاة القلــوب بتلـك الحيـا ة واصــلاح أنفســنا الفاســده
بضــن بهــا الكـون فـي حجـره فصـــارت إلــى جــدث خامــده
ويــوم الضــنين كيــوم المـه يـن وفـي المنتهى تقف القاصده
ومــا بيـد أحمـد بيـد امريـء ولكــن نفــوس الــورى بـائده
لقـــد كــان يرجــح ميزانــه وذات الكمـــال بـــه شــاهده
يجلــــي بابلـــج ذي فرجـــة مــن العلــم مشــكلة عانــده
شـــــداد العـــــوارض آراؤه إذا اعـــتزمت خطـــة ناهــده
فيــا للمعــارف حســن العـزا لقــد أصــبحت ســوقها راكـده
لقـــد كـــان نيــر أفلاكهــا فخـــر إلـــى حفــرة رامــده
فواحربـــا لصـــروف القضـــا لقـــد طعنــت طعنــة عامــده
ومــا مــن صـروف القضـا وائل ومــا لصــروف القضــا كـارده
ولا بــد مــن نهـش صـل الـردى ومــا للرقــى عنــده فــائده
وكيــــف نضــــن بأرواحنـــا وتلـــك غنيمتـــه البـــارده
فيــا لهــف نفسـي علـى أحمـد إذا نفعـــت لهفــة الفاقــدة
ســلوت الســلو ورشــد الأســى وأحمــــد أنفاســـه خامـــدة
لــد زهــدت نفسـه فـي الوجـو د فهــل للحيــاة معـاً زاهـدة
تعبـــد حـــتى أتــاه اليــق يـن فـذابت لـه الأنفس العابده
تحـــالفت الأرض فـــي عمـــره وآرابـــه الزهـــر الســاجده
فليــــت حليفــــة آرابــــه وقتــه بلـى التربـة الرامـده
لقــد دهــش الكـون لمـا ثـوى فمــا وجــدت رشـدها الراشـده
وزلـــــزت الأرض زلزالهـــــا وضـــاقت بأجزائهـــا هامــده
ومـــا ضــاقت الأرض مــن رزئه كمــا ضــاقت المنـن الخالـده
طــوى العــالمين إلــى ذاتـه بطارفـــة المجــد والتالــده
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-