وحَصْحَصَ الحق من الباطل
الأبيات 39
وحَصــْحَصَ الحــق مـن الباطـل مـا العالم النحريرُ كالجاهل
ولا الــذي همَّــاتُه قـد سـمَتْ فـوق السـما كالعاجزِ الخاملِ
ولا الـذي سـاسَ أمـور الـورى مثــلَ بليــدٍ أحمــقٍ ذاهــل
ولا فتًــى أنصــف مــن نفسـه كحــاكمٍ بــالجَوْرِ والباطــلِ
ولا فتًـــى ضـــَيَّعَ أوقـــاتَهُ في اللهوِ مثلُ الفاضلِ العاملِ
ولا فتًـــى قــادتْه أهــواؤهُ مثـلُ النزيـهِ الزاهدِ الكاملِ
ولا فتًـــــى لازَمَ محرابــــه كالنابـحِ النَّخَّـاسِ في الحاصل
ولا فتًــى الزنــجِ وأصــهارِهِ كــالحرِّ عنــد الأدب الفاضـلِ
ولا فتًـــى ينفـــق أمــوالَه مثـل المُلِـحِّ الأحمـق السـائلِ
ولا الآكــل مـن طيـب أمـواله كآكـــل الأعشــار والحاصــِلِ
ولا جبـانُ القـوم يـومَ الوغَى مثـلُ الشـجاعِ الثائِرِ الباسِل
ولا فـــتى لاعَـــبَ قَيْنَـــاتِه كضــاربٍ بالســيفِ والــذابِل
مَيِّـزْ فكـمْ بَوْنـاً تـرى بينهم إن كنـتَ في التمييزِ بالعاقلِ
إنـي أرى أكـثرَ هـذا الـورى كســائِمات السبســب الماحـل
نفـس أَبَـتْ مـدحَ ملـوكِ الورى مـن ممسـكٍ أو ذى نـدًى هاطـل
لكـنْ بحمـدِ اللـهِ تـاقتْ إلى تحميـــدِ ربٍّ مليـــكٍ عــادلِ
ســـبحانه كــلُّ لــه هــاطع ســَبَّحَهُ البحــرُ مـع السـاحلِ
مُحْـــيٍ مميـــتٌ خــالقٌ رازقٌ يعلــمُ بالماضــِي وبالقابـلِ
مقتــدِرٌ يفعــلُ مــا شــاءهُ ســبحانَ مِــنْ مقتــدرٍ فاعـلِ
يقــول كُـنْ للشـيءِ إن شـاءَهُ كــانَ حثيثـاً جـلَّ مـن قـائل
يَـــرَى ولا يُـــدركه نـــاظرٌ فــي عاجـل يومـاً ومـن آجِـل
كـــلٌّ مُلَـــبٍّ طــائِعٌ أَمــرَهُ مــن ملأٍ أعلــى ومــع سـافِل
كــذلك النــارُ لفــي خِيفَـةٍ منــهُ ومـن تعـذيبِه النـازلِ
كيــف مُخيلِيـقٌ ضـعيفُ القُـوَى يقــوَى علـى حَـرٍّ لفـي قَاتِـلِ
لكــنّ حتمـاً مـا قَضـَى ربُّنـا تعــذيبَ عبــدٍ كــافرٍ خاتـلِ
لجمــت نفســي فاسـتوت عفـة عــن كــل لغـو باطـلِ هـازل
مـا همـتي التقريـظُ في مدْحةٍ كلاّ ومـا هَجْـوُ الفـتى العاقلِ
ولســتُ فــي نَيْـلِ أمـرٍ معـاً لـو ملـك الأقطـارَ مـع بابـلِ
أيرتجِــي نيْلاً فتًـى مـن فَتًـى طبيعــةُ المســئول كالسـائلِ
حمــداً وشــكراً للـذي خصـَّني بفضــلِهِ الواســعِ والشــاملِ
إنِّــي لفــي نعمــائِه رافـلٌ أهـلُ الثَّنَـا والكـرَمِ الكاملِ
بغيــر مَــنٍّ مِـنْ فَتًـى بـاذلِ لا أرتجــي بـذلاً مـن البـاذلِ
نضـارةُ النعمـاءِ فـي صـفْحَتى تَبْـدُو لـذي الفطنـة والعاقلِ
وجَّهــتُ آمــالِي لــه كلَّهــا فاسـْتَنْجَحَتْ سـبحانَه مـن كافلِ
خـــزائنُ الرحمــنِ مملــوءةٌ للقــارعِ البــابَ وللواصــلِ
أمـا تـرى نعمـاءَه قـد أتـت لشــاكرٍ مــع كــافرٍ باخــلِ
وكـلُّ مـن يحمـدُ أهـلَ الثّـرا مضـــيِّعُ الحمـــدِ بلا حاصــلِ
هـذا وصـلّى اللـه مـا كفكفتْ وطفــاءُ بالمسترسـلِ الهاطـل
علـى النبي المصطفى المجتبَى وآلِــه ذي الشــرفِ الطــائِلِ
الغشري
229 قصيدة
1 ديوان

سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي.

من شعراء القرن الثاني عشر.