وَلدِي بَكَيْتُكَ بِالدُّمُوعِ سَخِينَةً
الأبيات 25
وَلـدِي بَكَيْتُـكَ بِالـدُّمُوعِ سـَخِينَةً هَيْهَـاتَ يُغْنِـي مِنْـكَ طَـرْفٌ دَامِـعُ
إِنَّــي تَرَكْتُــكَ وَالسـَّلاَمَةُ كُلُّهَـا فِـي بُرْدَتَيْـكَ وَنُـورُ وَجْهِـكَ سَاطِعُ
ثـمَّ انْثَنَيْـتُ وَيَـا لَهَا مِنْ أَوْبَةٍ قَلْبِــي بِهَـا وَاهٍ وَعَقْلِـي ضـَائِعُ
طَـال الطَّرِيـقُ وَكُنْـتُ أَرْجُو أَنَّنِي ســَأَذُودُ عَنْــكَ وَأَنَّنِـي سـَأُدَافِعُ
يَـا لَيْتَـهُ طَالَ المَسِيرُ وَلَمْ يَكنْ بَعْـدَ النَّوَى هَذَا اللِّقَاءُ الْفَاجِعُ
أَفَـأَنْتَ مَيْـتٌ لاَ لَعَمْـرِي لَـمْ تَمُتْ مَـا أَنْـتَ إِلاَّ فِـي سـَرِيرِكَ هَـاجِعُ
غَـالَطْتُ عَيْنِـي إِذْ رَأَتْـك مُوسـَّداً قُـلْ يَـا حَبِيبِـي إِنَّنِـي لَكَ سامِعُ
وَاحسـْرَتَا غَلـبَ السُّكُوتُ وَلَمْ تُجِبْ وَقَضَى عَلَى الوَهْمِ القَضَاءُ الوَاقِعُ
وَعَلَــى مُحَيَّــاكَ ابْتِســَامٌ رَائِقٌ يَجْلُـــو فَســَامَتَهُ وَضــوْءٌ رَائِعُ
قَبْـلَ الأَوَانِ طَوَتْـكَ غَائِلَةُ الرَّدَى وَبِطِبِّــهِ خَـابَ الطَّبِيـبُ البَـارِعُ
هَـلْ يُقْطَعُ الفَرْعُ النَّضيرُ وَيَنْثَنِي عَـدْلاً عَـنْ الأَصـْلِ القَدِيمِ القَاطِعُ
وَلَـدِي بِسـُهْدِ العَيْـنِ قَـدْ رَبَّيْتُهُ فَـأَقَرَّ عَيْـنَ الْمَجْـدِ مُذْ هُوَ يَافِعُ
بَـدَتِ المَخَايِـلُ للفَضائِلِ والعُلَى فِيــهِ وَزَكَّاهَــا تُقــىً وَصـَنائِعُ
حَفِـظَ الوَصـَايَا وَاسـْتَقَامَ بِدَينِهِ وَلَـهُ عـنِ الخُطَـطِ المُرِيبَةِ وَازِعُ
عَلَّقْــتُ آمَــالِي بِــهِ فَفَقَــدْتُهُ وَفَقَـدْتُ آمَـالِي فَمَـا أَنَـا صَانِعُ
وَاحَســْرَتَاهُ لأَمِّـكَ الثَّكْلَـى فَقَـدْ أَوْدَى بِزَهْرَتِهـا المُصـَابُ الفَاجِعُ
مَـا كَـانَ أَعْجَلَهَا لِحَاقاً بِابْنِهَا لَـوْ لَـمْ يُثَبِّتْهَا اليَقِينُ الرَّادِعُ
يَـا وَيْـحَ لِلأَعْمَـامِ لَـوْ شَاهَدْتَهُمْ وَهُــمُ حَنَايَــا ســُعِّرَتْ وَأَضـَالِعُ
بَــثَّ الخَلِيـلُ وَعـادِلٌ شـَجْوَيهِمَا فَإِذَا القوَافِي فِي الطُّرُوسِ مَدَامعُ
مَـا فِـي الأُولَـى عَرفُوكَ إِلاَّ وَاجِمٌ لِفَدَاحَــةِ البَلْــوَى وَإلاَّ جَــازِعُ
يَـا سَاكِنَ الفِرْدَوْسِ إِنْ سَلَبَ الأَسَى أَلْبَابَنَــا فَلأَنْـتَ نِعْـمَ الشـَّافِعُ
قُـلْ لِلَّـذِي هُـوَ خـالِقِي وَمُجَرِّبِـي إِنِّـي لَـهُ العَبْدُ المُطِيعُ الخَاضِعُ
وَاســَأَلْهُ غُفْرَانـاً لِزَلاَّتِـي فَقَـدْ ثَقُلَــتْ علَـيَّ وَعَفْـوُ رَبِّـكَ وَاسـِعُ
وَاسـْأَلْهُ لِي صَبْراً فَحَسْبِي مِنْ رِضىً بِــاللِه أَنَّـكَ فِـي رِضـَاهُ رَاتِـعُ
أَرْجُـو لِقـاءَكُ حِيْـنَ يَأْذَنُ مُنْعِماً إِنِّــي لَــهُ وَإِلَيـهِ إِنِّـي رَاجِـعُ
خليل مطران
1128 قصيدة
1 ديوان

خليل بن عبده بن يوسف مطران.

شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.

ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.

ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.

وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.

وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.

1949م-
1368هـ-