قَد مَرَرنا بِزَحوَلٍ يَومَ دَجنٍ

وقال يهجو زحوّل الحلبي.

وفي بغية الطلب لابن العديو:

زحول من ساكني حلب وتنائها وعمال السلطان، وكان له محل ومقدار، وفيه ظرف ومجون حكى عنه يحيى بن أبي عبادة البحتري.

قرأت في أخبار أبي عبادة الوليد بن يحيى البحتري تأليف أحمد بن فارس الأديب المنجي قال: وحدثني أبو أحمد - يعني - عبيد الله بن يحيى بن الوليد البحتري قال: حدثني أبي قال: خرجنا إلى حلب في وقت من الأوقات، وكنا جماعة من أهل منبج، للقاء بعض السلاطين، فقيل لنا إن هاهنا رجلاً من التناء والعمال، له محل ومقدار، يقال له زحول، والصواب أن تلقوه فلقينا منه رجلاً ماجناً خليعاً، جعل يسأل كل واحد منا عن خبره، وبمن يعرف سؤلاً حفياً، وكان أخي أبو سعيد في الجماعة، فسألنا كما سأل الجماعة فقلنا له: نحن بنو البحتري فقال: أنا ما أحسن أقول الشعر، ولكن يا بني الفاعلة الصانعة، وجعل يشتمنا بأقبح الشتم، فقلنا له: وما يحدوك على هذا؟ قال: يحدوني عليه قول أبيكما فيّ على إكرامي له:

قد مررنا بزحولٍ يوم دجنٍ         فأتانا بعدل فحم يغني

يعني امرأة سوداء.

خنفساء أعمت من القبح عيني         وأصمّت من سيء القول أذني

لست تدري إذا أشارت بلحنٍ         أتغني جليسها أم تزني

فقال: من أهجا أنا أو أبوكما؟ قلنا له: أنت أهجا منه ومن جرير.
الأبيات 3
قَـد مَرَرنـا بِزَحـوَلٍ يَومَ دَجنٍ فَأَتانــا يعَـدلِ فَحـمٍ تُغَنّـى
خُنفَساءٌ أَعمَت مِنَ القُبحِ عَيني وَأَصـَمَّت بِسـَيِّئِ القَـولِ أُذنـي
لَسـتُ أَدري إِذا أَشـارَت بِصَوتٍ أَتُغَنّــي جَليســَها أَم تُزَنّـي
البُحتُرِيّ
933 قصيدة
1 ديوان

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.

897م-
284هـ-

قصائد أخرى لالبُحتُرِيّ