كانَ قَضاءُ الإِلَهِ مَكتوباً
الأبيات 40
كــانَ قَضــاءُ الإِلَــهِ مَكتوبـاً لَــولاكَ كـانَ العَـزاءُ مَغلوبـا
مـا بَقِيَـت كَفُّـكَ الصـَناعُ لَنـا فَكُــلُّ كَســرٍ يَكــونُ مَرؤوبــا
مـا اِحتَسَبَ المَرءُ قَد يَهونُ وَما أَوجَــعَ مــا لا يَكـونُ مَحسـوبا
نَهضـاً بِهـا صـابِراً فَـأَنتَ لَها وَالثِقــلُ لا يُعجِـزُ المَصـاعيبا
فَقَــد أَرَتـكَ الأَسـى وَإِن قَـدُمَت عَـن يوسـُفٍ كَيـفَ صـَبرُ يَعقوبـا
طَمِعــتَ يــا دَهــرُ أَن تُرَوِّعَـهُ ظَنّـا عَلـى الرُغـمِ مِنكَ مَكذوبا
مـا يُـؤمِنُ المَـرءَ بَعـدَ مَسمَعِهِ قَـرعَ اللَيـالي لَـهُ الظَنابيبا
تُنـــذِرُ أَحــداثُها وَيَأمَنُهــا مـا آنَ أَن يَسـتَريبَ مَـن رِيَبـا
شـَلَّ بَنـانُ الزَمـانِ كَيـفَ رَمـى مُســـَوَّماً لِلســـِباقِ مَجنوبــا
طِــرفُ رِهــانٍ رَمـاهُ ذو غَـرَرٍ نــالَ طَلوبــاً وَفـاتَ مَطلوبـا
كــانَ هِلالُ الكَمــالِ مُنتَظَــراً وَكــانَ نــوءُ العَلاءِ مَرقوبــا
وَأَعجَمـــيُّ الأُصـــولِ تَنصـــُرُهُ بَداهَـــةٌ تَفضـــَحُ الأَعاريبــا
مَــدَّت إِلَيـهِ الظِبـا قَوائِمَهـا تُعجِلُـــهُ ضـــارِباً وَمَضــروبا
مُرَشـــِّحاً لِلجِيـــادِ يُطلِعُهــا عَلــى العِـدى ضـُمَّراً سـَراحيبا
وَلِلمَبــاتيرِ فــي وَغـىً وَقِـرىً يولِغُهــا الهـامَ وَالعَراقيبـا
ذَوى كَمـا يَـذبُلُ القَضـيبُ وَكَـم مَــأمولِ قَــومٍ يَصـيرُ مَنـدوبا
صـَبراً فَراعـي البِهامَ إِن كَثُرَت لا بُـدَّ مِـن أَن يُحـاذِرَ الـذيبا
وَإِنَّ دُنيــا الفَـتى وَإِن نُظِـرَت خَميلَـــةٌ تُنبِـــتُ الأَعاجيبــا
نَســيغُ أَحــداثَها عَلــى مَضـَضٍ مـا جَـدَحَ الـدَهرُ كـانَ مَشروبا
إِذا السـِنانُ الطَريـرُ دامَ لَنا فَـــدَعهُ يَســتَبدِلُ الأَنابيبــا
وَهَـل يَخـونُ الطَعـانَ يَـومَ وَغىً أَن نُقِــصَ الســَمهَريَّ أَنبوبــا
مـا هَيبَـةُ السَيفِ بِالغُمودِ وَلا أَهيَــبَ مِـن أَن تَـراهُ مَسـلوبا
وَالبَــدرُ مــا ضــَرَّهُ تَفَــرُّدُهُ وَلا خَبـــا نـــورُهُ وَلا عيبــا
وَمـا اِفتِـراقُ الشـُبولِ عَن أَسَدٍ بِمـــانِعٍ أَن يَكــونَ مَرهوبــا
وَالفَحــلُ إِن وافَقَــت طَروقَتُـهُ أَبــدَلَ مِــن مُنجِــبٍ مَناجيبـا
وَالعَنبَـرُ الـوَردُ إِن عَبَثـتَ بِهِ مِثلَمـــا زادَ عَرفُـــهُ طيبــا
يَطيـحُ مُستَصـغَرُ الشـِرارِ عَنِ ال زِنـدِ وَيَبقـى الضـِرامُ مَشـبوبا
مَحَصــَتِ النــارُ كُــلَّ شــائِبَةٍ وَزادَ لَــونُ النُضــارِ تَهـذيبا
إِن زالَ ظِفــرٌ فَــأَنتَ تُخلِفُــهُ وَاللَيــثُ لا يُخلِـفُ المَخاليبـا
بِقَــدرِ عِــزِّ الفَــتى رَزيَّتُــهُ مَـن وَتَـرَ الـدَهرُ بـاتَ مَرعوبا
وَاللُؤلُــؤُ الرَطــبُ فـي قَلائِدِهِ مـا كـانَ لَـولا الجَلالُ مَثقوبـا
إِن كُنــتُ مُستَســقِياً لِمَنجَعَــةٍ مُجَلجِلاً بِالقُطــــارِ أَســـكوبا
فَاِستَســقِ مُسـتَغنِياً بِـهِ أَبَـداً مِـن قَطـرِ جَـدوى أَبيـهِ شُؤبوبا
وَمــا اِنتِفـاعُ النَبـاتِ صـَوَّحَهُ هَيـفُ الـرَدى أَن يَكـونَ مَهضوبا
فَاِسلَم مَليكَ المُلوكِ ما بَقِيَ ال دَهــرُ مُبَقّــىً لَنــا وَمَوهوبـاً
لا خـافَ أَبنـاؤُكَ الَّـذينَ بَقـوا حَــدّاً مِـنَ النائِبـاتِ مَـذروبا
وَلا تَــرى السـوءَ فيهِـمُ أَبَـداً حَتّـى يَكونـوا الدَوالِفَ الخِيَبا
لا رَوَّعَــت ســَرحَكَ المَنـونُ وَلا أَصــبَحَ ســِربٌ حَمَيــتَ مَنهوبـا
لا يَجِــدُ الـدَهرُ مَسـلَكاً أَبَـداً وَلا طَريقـــاً إِلَيــكَ مَلحوبــا
وَلا رَأَينــا الخُطــوبَ داخِلَــةً رِواقَ مَجـــدٍ عَلَيــكَ مَضــروبا
الشريف الرضي
685 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.

أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.

له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.

توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

1015م-
406هـ-