الأبيات 32
لا تعـــذلاه فلأمــر مــا صــبا هيجــه تــذكار ســلع فالنقـا
وشـام مـن نحـو الشـآم بارقـا يســتمطر الشـؤون دمعـاً بـدما
مــدت لــه سلاســل قــد وشـعت بـرد الـدجا ورشـحت خضر الربا
فانهـل مـن غرب السما في نوئه مــذهب الفضــة محلـول الوكـا
واســتفرغ العـبرة حـتى نضـبت فاسـتأنف البكا على فقد البكا
يـا بـارق الجرعـاء جـددت لنا مـا أخلقـت جلبـابه يـد النوى
أذكرتنـا وإنمـا الـذكرى أسـى عهـداً تفيأنـا بـه ظـل الصـبا
مـا هـذه الفلـول فـي عزمك من قرع الدجا أم صبر أنضاء الهوى
إن كنــت شــامياً فثـم مسـكني أو كنـت نجـد يـا فلـى ثم هوي
إيـــه وإنــي لا أراك صــادقاً مـا صـنعت من بعدنا تلك الدمى
هـل حفظـوا الـود كمـا حفظتـه أم حملوا العهد على ظهر القلى
واحـك لنـا هـل بزغت من بعدنا فـي دارة الشـهد أقمـار الدجا
واظمئي وهـــل قويـــق بعــده يضــم بالمعصـم أعطـاف الربـا
وهـل بهـا الفيـض كمـا عهـدته ترتـع فـي مسـرحه تلـك الظبـا
وهــل تــرى بــالعجمي أصـبحت بلابــل تــدعو الخلــي للأســى
وهـل جـرت تلـك السـواقي فسعت فيـه جـواري دوحـه الغض الجني
وهـل بسـاط الظل في الكهف غدت تحثـو الـدنانير بـه كـف ذكـا
وهـــل تمشــت بعــدنا جــآذر فـي سـفج بـابلي قصيرات الخطا
تلــك مطامــح المنـى لا برحـت يرضـع طفـل نبتهـا ضـرع الحيا
تلــك مواســم الأمــاني فـإذا نبـت رباها فعلى الدنيا العفا
مســارح صــرفت فــي أرجائهـا نقـد شـبابي مثلمـا شاء الهوى
يــا صـاحبي والليـالي دأبهـا دنــو ماشــت وشــت مــا دنـا
هــل تريــاني والأمــاني جمـة فـي وسع هذا الدهر نثر ما طوى
فـــإن دون تلكمـــا مهامهــاً قـد لبـس الصيف بها برد الشتا
كـــل أشـــم شــامخ عرنينــه لا يـــــذعنن للســــحاب بعلا
لــو اسـتوى الأشـل فـي صـهوته لأطمعتــه فــي تنــاول السـها
إحـدى لغـوب يصـغر الليـث بها أبـدلت سـخط المجـد فيها برضى
ومهمــه قــد ارتــوت ســباعه فيـه الظما واستبطنت من الطوى
شـققت جيـب الليـل عنـه كارعا علـى زئيـر أسـده إثـم الشـرى
ســنة مــن شـحذ عـزم غـر بـه فـأقتنص المجـد بأشـراك العنا
عســى تكــون رحلــة محمــودة يعتـذر الـدهر بهـا عمـا جنـى
هـذا جـبين ابـن حسـام منشـدي عنـد الصباح بحمد القوم السرى
مصطفى البابي الحلبي
56 قصيدة
1 ديوان

مصطفى بن عبد الملك (أو عثمان) البابي الحلبي.

شاعر من القضاة، نشأ بحلب وولي قضاء طرابلس الشام، ثم مغنيسيا، فبغداد، فالمدينة المنورة (سنة 1091)، وحج تلك السنة وتوفي بمكة.

له (ديوان شعر - ط) صغير، ونسبته إلى (الباب) من قرى حلب.

1681م-
1091هـ-