الأبيات 30
يـا عيـن هـذا المرتضـى حيدر هــذا البطيـن الأنـزع الأطهـر
هــذا الـذي أنـواره فـي غـد تخمـد منهـا النـار إذ تسـعر
هــذا الــذي ســابل إحسـانه عــن نهـره السلسـال لا ينهـر
هـذا الـذي للنـاس فـي سـيفه وســـيبه النيــران والأبحــر
هــذا الــذي رايـات أوصـافه فــي راحـة الـذك غـدت تنشـر
واليــوم أكملـت لكـم دينكـم عـن سـر مـا قـد قلتـه تخـبر
ذا العلـم الفـرد بـل العالم المفـرد بـل ذا العالم الأكبر
ذا حجــة اللــه وهـذا الـذي زان لــه المنظــر والمخــبر
هــذا الـذي أرغـم فـي سـيفه أنـف قريـش بعـدما اسـتكبروا
حـــتى لقــد شــاب لحملاتــه وليــدهم إذ شــام مـا يبهـر
وجــدل الأبطــال فــي بـدرهم ووجهـــه كالشــمس إذ تســفر
وآبــت الأحــزاب للخــوف فـي خفـــي حنيــن وهــم الأكــثر
هذا الذي لو كانت الجن والأنس وأملاك الســــــما تســـــطر
وكـــانت الشـــجار أقلامهــم وحــبرهم مــا حــوت الأبحــر
لـم يحـرزوا ممشـار عشر الذي لـه مـن الفضـل ولـم يحصـروا
فمـا لغيـث الـدمع يهمـي وقد شــاهدت يـا عينـي مـا يخـبر
نعـم همـي مـذ شام برق الهدى فـي روضـة طـول المـدى تزهـر
أحســن بهــا مـن روضـة غضـة أريجهــا كالمســك بـل أعطـر
فنورهـــا النــور وأكمــامه أبصــارنا والــورق المفخــر
مـا جادهـا الوسـمي بل جادها مــن رحمـة اللـه حيـا يهمـر
ودت دراري الشــهب لـو أنهـا علــى ثراهــا كالحصـا تنـثر
وكيــف لا وهــي جنــاب لمــن دان لـــه لأســـود والأحمـــر
مـــن شـــرف الــبيت بميلاده وحـــدره والحجـــر الأنـــور
وزمــزم قــد زمزمـت والمقـا م اهــتز للأفــراح والمنــبر
وقـد صـفا عيش الصفا فيه وال مـروة أضـحت فـي الهنـا تخطر
وكـم بـه نـالت منـى مـن منى قبـــل بهــا بشــرت الأعصــر
وزال خــوف الخيـف فيـه وقـد تنعـــم التنعيــم والمشــعر
فاسـمع أميـر النحل نظما غدا كالشـهد ألبـاب الـورى يسـحر
وكـــــن كفيلا بخلاص امــــرئ مـا زال فـي بحـر الخطا يغمر
صـلى عليـك اللـه مـا أنشـدت يـا عيـن هـذا المرتضـى حيدر
نصر الله الحائري
308 قصيدة
1 ديوان

نصر الله بن الحسين الموسوي الحائري، أبو الفتح.

فاضل إمامي، كان مدرساً في الحائر مغرى بجمع الكتب، سافر مرات إلى إيران لتحصيلها، وقيل: اشترى في أصفهان، ايام سلطنة نادر شاه، زيادة على ألف كتاب صفقة واحدة، ووجد عنده من غريبها ما لم يكن عند غيره، وكان أديباً شاعراً، وأرسل في سفارة عن حكومة إيران إلى القسطنطينية، فقتل فيها، وقد تجاوز عمره الخمسين.

له (ديوان شعر) وتآليف منها: (آداب تلاوة القرآن)، و(الروضات الزاهرات) في المعجزات، و(سلاسل الذهب)، ورسالة في (تحريم التتن).

1753م-
1166هـ-