فناءٌ بعد موتك أم خلود
الأبيات 15
فنـاءٌ بعـد موتـك أم خلـود وهـل عـدمٌ مصـيرك أم وجـودُ
ومـا هذا الوجود إِلا انتباهٌ يؤمّـلُ فيـه إن طـال الرقود
ومـا يختـار أهل الرشد لما يضـل بيأسـه العقـل الرشيد
إذا خـاب الرجـاءُ فإن موتاً تلـوذ بـه هو الرأي السديد
وليـس المـوت إن فكـرت فيه يقلـل مـن حياتـك أو يزيـد
فعيشــك بعــده مـوتٌ طويـلٌ وموتــك بعـده عيـشٌ جديـد
وممــا حــارت العقلاءُ فيـه مصـير النفـس تخلـد أمتبيد
فكيـف يروم أهل اليأس موتاً ودون مرامهـم هـذا الخلـود
وكيـف نطيـق عيشـاً مع قنوط تعـذر بعـده العيـش الرغيد
وإن كـان الردى نوماً سعيداً فكيـف يخيفـك النوم السعيد
هنالـك حيـث لا غـدرٌ فيخشـى ولا حقــدٌ يشــين ولا حقــود
ولا حـــبٌّ بلا أمـــل وعمــرٌ تضــيعهُ بمــا قـد لا يفيـد
ولا نفـسٌ تضـيق بهـا الأماني فيطفىءُ نورها اليأس الشديد
نريـد المـوت عـن ثقةٍ ولكن مصـير المـوت يمنع ما نريد
ولـولا الريـب مـا عزت حياةٌ ولـم يثقل علينا ذا الوجود
طانيوس عبده
254 قصيدة
1 ديوان

طانيوس بن متري عبده.

من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.

ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.

من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.

1926م-
1345هـ-