أَلَا أَيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى
الأبيات 12
أَلَا أَيُّهَـا الشـَّيْخُ الَّـذِي مَا بِنَا يَرْضَى شـَقِيتَ وَلَا أَدْرَكْـتَ مِـنْ عَيْشـِكَ الْخَفْضـَا
شـــَقِيتَ كَمَــا أَشــْقَيْتَنِي وَتَرَكْتَنِــي أَهِيــمُ مَــعَ الْهُلَّاكِ لَا أَطْعَـمُ الْغَمْضـَا
أَمَــا وَالَّــذِي أَبْلَـى بِلَيْلَـى بَلِيَّتِـي وَأَصــْفَى لِلَيْلَـى مِـنْ مَـوَدَّتِيَ الْمَحْضـَا
لَأَعْطَيْـتُ فِـي لَيْلَـى الرِّضـَا مَنْ يَبِيعُهَا وَلَوْ أَكْثَرُوا لَوْمِي وَلَوْ أَكْثَرُوا الْقَرْضَا
فَكَــمْ ذَاكِــرٍ لَيْلَــى يَعِيــشُ بِكُرْبَـةٍ فَيَنْفُــضَ قَلْبِــي حِيـنَ يَـذْكُرُهَا نَفْضـَا
وَحَــقِّ الْهَـوَى إِنِّـي أُحِـسُّ مِـنَ الْهَـوَى عَلَـى كَبِـدِي نَـاراً وَفِـي أَعْظُمِـي رَضـَّا
كَــأَنَّ فُــؤَادِي فِــي مَخَــالِبِ طَــائِرٍ إِذَا ذَكَرَتْهَـا النَّفْـسُ شـَدَّتْ بِـهِ قَبْضـَا
كَـــأَنَّ فِجَـــاجَ الْأَرْضِ حَلْقَــةُ خَــاتَمٍ عَلَـــيَّ وَلَا تَــزْدَادُ طُــولاً وَلَا عَرْضــَا
وَأُغْشـَى فَيُحْمَـى لِـي مِـنَ الْأَرْضِ مَضـْجَعِي وَأُصــْرَعُ أَحْيَانــاً فَــأَلْتَزِمُ الْأَرْضــَا
رَضــِيتُ بِقَتْلِــي فِــي هَوَاهَــا لِأَنَّنِـي أَرَى حُبَّهَــا حَتْمــاً وَطَاعَتَهَــا فَرْضـَا
إِذَا ذُكِــرَتْ لَيْلَــى أُهِيــمُ لِــذِكْرِهَا وَكَـانَتْ مُنَـى نَفْسـِي وَكُنْـتُ لَهَـا أَرْضَى
إِنْ رُمْــتُ صــَبْراً أَوْ ســُلُوّاً بِغَيْرِهَـا رَأَيْـتُ جَمِيـعَ النَّـاسِ مِـنْ دُونِهَا بَعْضَا
مَجْنُونُ لَيلَى
347 قصيدة
1 ديوان

مَجْنونُ لَيْلَى مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ اَلْعُذْريينَ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجودِهِ فَقِيلَ هوَ اسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقيقَةَ لَهُ، وَتَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ فِي اسْمِهِ كَذَلِكَ وَأَشْهَرُها أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ بْنُ مُزاحِمٍ، مِنْ بَني عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لُقِّبَ بِمَجْنونِ بَني عامِرٍ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ لَقَبُ مَجْنُونِ لَيْلَى، ولَيلَى هي محبوبتُهُ اَلَّتِي عَشِقَها وَرَفْضَ أَهْلُها تَزْويجَها لَهُ، فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعارَ وَيَأْنَسُ بِالْوُحُوشِ، فَكانَ يُرَى فِي نَجْدٍ وَحِيناً فِي الحِجَازِ حِيناً فِي الشّامِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ مُلْقىً بَيْنَ أَحْجارِ إِحْدَى الأَوْدِيَةِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَكَانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.

688م-
68هـ-