هذا الديوان من إعداد الباحثة بيان بازرباشي (1)
معتمدة نشرة مكتبة المعارف بيروت الطبعة الثالثة 1983
والديوان بلا مقدمة وجاء على صفحة العنوان
هواجس:
| قنعــت مـن الـدنيا بـدنيا هـواجس | وعشـت بفضـل الـوهم فـي عالمٍ سحري |
| أغــذّي جليســي مـن وسـاوس فكرتـي | وأسـكن ضـيفي فـي بيـوت مـن الشّعر |
(1) أضيف لهذا الديوان ما حكاه المرحوم أحمد الجندي في التعريف بالشاعر في كتابه أعلام الأدب والفن قال:
أحمد الصافي النجفي (مولده عام 1895)
هو شاعر فذ تمثله قوافيه، وتعبر عما في جوارحه وجوانحه من آمال وآلام، لم يتقيد بشعوره وعواطفه بقيود المعاني وأغلال الأساليب، بل انطلق حراً بخياله الخصيب يصف
البيئة الاجتماعية والحياة في أروع معانيها،عاش ثائراً في عبقريته وعصاميته، شأن النوابغ الذين جرعهم الدهر مرارة الحرمان.
أصله - هو الأستاذ أحمد بن علي بن صافي، وجده الأعلى السابع السيد عبد العزيز، قدم من المحمرة الإمارة العربية المجاورة للبصرة وهي إمارة الشيخ خزعل، ولهم عشيرة
ينتسبون إليها (آل أبي شوكة).
مولده - ولد في النجف سنة 1895 م ودرس في الكتاب الأهلي، ثم أخذ يدرس العلوم القديمة كالنحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان وأصول الفقه، وقضى في دراستها ثمان
سنوات حتى بدأت الحرب العامة، فأصابه ضعف عصبي منعه عن متابعة الدرس، فأخذ يطالع للتسلية، وانصرف للأدب والصحف والمجلات، ومنذ سنة 1914 إلى الآن وهو يلاحق
الفكرة الجديدة ويجمع بين الثقافة القديمة والحديثة.
محنته في حياته - ع
ندما امتنع الانكليز عن منح الاستقلال للعراق أصبح بيته في النجف مركزاً لمؤامرات الثورة من سرية إلى علنية، ولما تراجع الثوار الوطنيون واقترب الانكليز من
بلدة النجف فر مع ثلاثة من أصحابه، وما كاد يصل إلى طهران حتى علم باحتلال الانكليز لبلدة النجف والقبض على خمسة زعماء فيها أحدهم شقيقه الأكبر المرحوم السيد محمد
رضا الصافي وهو (والد الدكتور علي الصافي وزير الاقتصاد في وزارة أرشد العمري السابقة).
وبعد أن بقي المرحوم محمد رضا في السجن خمسة أشهر، كان يعرض خلالها على المشنقة تهديداً له، فأرسل لشقيقه خمسة أبيات من الشعر نظمها في السجن، وطلب منه
تخميسها، فخمسها وأعادها له، فنشرها في ذلك الحين بمجلة لغة العرب للمرحوم الأستاذ أنستاس الكرملي وهاهو الأصل والتخميس:
| إننـا فـي سـوى العلـى مـا رغبنـا | نملأ الكـــون رهبـــة إن عنفنــا |
| مــا جزعنــا للســجن يـوم غلبنـا | إن مــن رام مثلمــا قــد طلبنـا |
| لا يبــالي إن ســيق للســجن سـوقا | ... |
| نحـن قـوم عـن العلـى مـا قصـرنا | حيثمــا دار كــوكب العــز درنـا |
| وإذا جــار حــادث الــدهر جرنـا | رفضــت عنــدنا النفــوس فثرنــا |
نطلب العز والعلاء لنبقى
| قــد خلقنــا دون الــورى أحـرارا | وامتلكنـــا التيجــان والأمصــارا |
| وجعلنــا لنــا المعــالي شــعارا | ولقــد ســامنا العــدو احتقــارا |
| فرآنـــا نســـتبق المــوت ســبقا | ... |
| إن ذلـــي مـــوتي وعــزي حيــاتي | مــا انثنـت للعـدو يومـاً قنـاتي |
| أنــا فــرع مــن دوحـة المكرمـات | أنــا مــن أســرة كــرام أبـاتي |
| لا يــرون الحيـاة فـي الـذل أبقـى | ... |
| أنــا لمــا سـرت لـم أبـد ضـعفاً | لا ولـــم أرج مــن عــدوي عطفــا |
| ولقــد قلــت والــردى بــي حقــا | شـــرع أن يكـــون مـــوتي حتفــا |
| أو أرانـــي يكــون مــوتي شــنقا | ... |
دراسته اللغة الفارسية -
وقد اغتنم هذا الشاعر فرصة وجوده في طهران، فأخذ يتعلم اللغة الفارسية ويدرس الأدب الفارسي، وبعد ستة أشهر عين أستاذاً لتعليم الأدب
العربي، وبعد سنة قضاها رأى التدريس يضعف من صحته، فاستقال وأخذ يتمرن على الكتابة بالفارسية، وبعد أشهر صار يكتب ويترجم في أمهات الصحف الفارسية، وهناك
رأى أن ما ترجم من شعر عمر الخيام إلى اللغة العربية لم يكن وافياً بالأمانة، فعمد إلى ترجمة رباعيات الخيام، ثم انتخب عضواً في النادي الأدبي الفارسي، وبعدها عين عضواً
في لجنة الترجمة والتأليف في طهران، وترجم لوزارة المعارف كتاباً في علم النفس عن العربية لمؤلفه مصطفى أمين وعلي الجارم.
عودته إلى العراق -
وبعد أن قضى ثمان سنوات في طهران اشتد الطلب عليه من حكومة العراق ومن أصدقائه ليعود ويساهم في خدمة بلاده التي هي أحوج إلى الاستفادة من
مواهبه، وعند وصوله إلى العراق رأت الحكومة وكان وزير العدلية معالي داوود الحيدري تعيينه قاضياً في بلدة الناصرة، ولكن حر العراق الشديد ومرض الدوسنطاريا الذي كان
يحمله من إيران هجما عليه فوقع طريحاً في الفراش.
رحيله إلى سورية -
وبعد أن قضى ثلاث سنوات في العراق وهو يصارع الأمراض جاء إلى سوريا سنة 1930 للاستشفاء، فلم يبلغ الشفاء الكامل، وبقي يتنقل بين سوريا ولبنان متابعاً رسالته الأدبية، ولما احتل الانكليز لبنان
وسوريا قبضوا عليه في بيروت وألقوه في السجن، فقضى شهراً ونصف وهو سجين إدارة الأمن العام الفرنسية بأمر الانكليز.
إنتاجه الأدبي -
وقد نظم في السجن ديوانه المشهور (حصاد السجن) وتوسطت حكومة العراق في عهد فخامة صالح جبر للإفراج عنه، وقد كتب على غلاف ديوان حصاد السجن
هذين البيتين مشيراً بهما إلى سجن أخيه في الثورة العراقية الأولى قال:
| سـجنت وقبلـي فـي العلا سـجنوا أخي | وآمل في العلياء أن يسجنوا الأبنا |
| إذا لــم نــورث تـاج مجـد وسـؤود | لأبنائنــا طــراً نــورثهم ســجنا |
شعره -
لقد طرق الصافي جميع أبواب الشعر المعروفة، فضلاً عن الأبواب التي تفرد بها وهي ليست مطروقة في الشعر، وقد فتح عالماً جديداً يشهد بذلك دواوينه التسع.
يختلف هذا الشاعر عن غيره من الشعراء، فهو لم يطرق أبواب المدح والرثاء، ترفعاً عن شعراء التزلف والارتزاق.
آثاره الأدبية -
أصدر الدواوين الشعرية وهي: 1 - (الأمواج) 2 - أشعة ملونة 3 - الأغوار 4 - التيار 5 - ألحان اللهب 6 - هواجس 7 - حصاد السجن 8 - شرر
وهذه مطبوعة كلها والديوان التاسع واسمه (اللفحات) وهو معد للطبع.
واختتم ترجمة هذه العبقري بكلمة أسف وألم، فإن في أطواره بعض الشذوذ، فقد أسعدني بزيارته في بيتي، فأهديته مؤلفي الجزء الأول، من أعلام الأدب والفن مذيلاً بكلمة
الإهداء والتوقيع فباعه في سوق الكتب في بيروت وهي بادرة غير مستحبة، وقد غاب عنه أن مزية الهدية أرفع من الطلب والاستجداء وأنها لا تهدى ولا تباع، وقد ظن أن
القدر سوف لا يكشف هذا السر، ولكنه انكشف وكان الكتاب المباع من نصيب السيد ثابت المحتسب الموظف في رئاسة مجلس الوزراء في سورية.